العراق في عهد عبد الملك بن مروان ان استنسخ مصحفا جديدا على غرار المصحف العثماني وقد ادخل فيه - كما يدّعي هؤلاء - عدة تغييرات وتصحيحات تخص الحروف والقراءة في أحد عشر حرف أو في اثنا عشر كلمة بقول آخر ، وبعدها أمرّ باعدام واحراق كافة المصاحف العثمانية أينما كانت والابقاء على المصحف الذي استنسخه والذي عليه فقط أمر ان يكون الاستنساخ التالي لأي نسخة أخرى من القرآن . .
وهذا المصحف - وفق هذا الادعاء - هو الذي يتداوله المسلمون منذ عهد ولايته إلى هذا الوقت . .
وطبيعي ان هذا الادعاء الذي ينقله بعض المؤرخين لا يقف على قدميه ولا ظل له من الحقيقة لأن - الحجاج - اقصر باعا وأقل قدرا من أن ينال من القرآن شيئا وذلك لعدة أسباب « 13 » منها ان سلطان الحجاج وحكمه لم يمتدّ في خلال ولايته إلا على العراق بحدوده الطبيعية . كما وليس في مقدوره القيام بمثل هذا الفعل الخطير وسيده في الشام يحصي عليه أنفاسه وتحركاته ، فضلا عن عدم سكوت المسلمين الذين كانوا أقرب إلى فجر الاسلام والصق بروحه وتعاليمه ، عدم سكوتهم أو إذعانهم لهذا الفعل وغير ذلك من الأسباب . . نعود بعد ذلك للإشارة إلى المصاحف الأخرى التي جمعت في صدر الاسلام . .
هامش
لأعلم أنك لصادق ولكن في قتلك صلاح الأمة » . وهكذا كان حاله في المواقف والحالات الأخرى . .
وقد قال الخليفة الزاهد عمر بن عبد العزيز في شأن الحجاج : إنه لو أخرجت كل أمة خبيثها وأخرجنا الحجاج لغلبناهم ولما بلغه موته خرّ للّه ساجدا ، وقد كان يدعو اللّه أن يكون موت الحجاج على فراشه ليكون أشد لعذابه في الآخرة . .
( 13 ) القرآن المجيد - محمد عزة دروزة ، مباحث في علوم القرآن - الدكتور صبحي الصالح ، تاريخ القرآن - إبراهيم الأبياري ، البيان في تفسير القرآن - السيد أبو القاسم الخوئي . .