فبقدر تعلق الأمر بمصحف عبد اللّه بن مسعود « 14 » فيقال عنه انه كان يضم 112 سورة ( وليس 114 سورة ) كما هو عليه الحال في كافة المصاحف المتداولة ، وان السورتين اللتين كان مصحفه خاليا منها هي « المعوذتان » « 15 » وهما - قل أعوذ برب الفلق - السورة ، وقل أعوذ برب الناس - السورة .
ويروون عن لسان ابن مسعود بصدد المعوّذتين قوله : انها ليست من القرآن لأن الرسول ( ص ) أمرّ ان يتعوذ بهما ، وانه قد رأى أن النبي ( ص ) يعوّذ بهما الحسن والحسين - ع - مرارا عديدة وينفث بهما بدنه إذا نام فيمسح بهما جسده . .
وطبيعي ان هذا ظنا من ابن مسعود وهو يخالف ما نقل تواترا عن أن السورتين هما من القرآن لذا لم يأخذ برأيه أحد من المسلمين . .
ويقال هنا أيضا « إن عبد اللّه بن مسعود لم يسجل سورة الفاتحة في مصحفه » « 16 » وذلك لا لأنها من غير القرآن وانما بسبب ان القرآن الكريم انما كتب وجمع بين اللوحين مخافة الشك والنسيان والزيادة والنقصان وكل هذا مأمون في سورة الفاتحة لقصرها ولأنه لا يجوز لأحد من المسلمين ترك تعلمها كما يجوز ترك تعلم غيرها وحفظه لحاجتهم الماسة إليها في الصلاة حيث تثنى في كل صلاة وتقرأ في غيرها من الأمور والمناسبات الدينية ، فلما أمن عليها العلة التي من اجلها كتب
هامش
( 14 ) هو عبد اللّه بن مسعود بن غافل الهذلي كان خادم رسول اللّه ( ص ) ورفيقه في حله وترحاله وغزواته ، وقد هاجر الهجرتين وصلى إلى القبلتين ، توفى في المدينة سنة 32 هجرية ، وهي السنة التي توفى فيها العباس عم النبي وعبد الرحمن بن عوف ، وقال عنه عمر بن الخطاب : ان عبد اللّه وعاء ملئ علما . .
( 15 ) الفهرست - ابن النديم ، تاريخ القرآن - محمد طاهر الكردي .
( 16 ) القرآن - محمد صبيح .