ع - بصدد اختلافه عن المصحف العثماني فهو اختلافه في شيء جانبي وثانوي وهو ان جمع الإمام علي - ع - للقرآن « كان على ترتيب نزوله وتقدم منسوخه على ناسخه » « 7 » فضلا عن كتابة تأويل بعض الآيات وتفسيرها على حاشية المصحف وعلى النحو الذي أشرنا إليه في الفصل السابق .
ولو صح هذا القول فان جمع القرآن بهذه الطريقة يعكس وقائع الوحي وحوادثه متسلسلة يوما فيوم وأولا فأول وساعة فساعة من دون أن يسبق هذا اليوم للذي قبله أو يتأخر عن الذي يليه . .
اما من يقول بان مصحف الإمام علي - ع - كان يختلف عن المصحف الذي هو الآن في أيدي المسلمين أو انه يشتمل على ابعاض ليست موجودة في القرآن الكريم فهو قول مردود وشبهة لا ظل لها من الواقع ولا سند لها من الحقيقة فالصحيح هنا هو ان « تلك الزيادات كانت تفسيرا بعنوان التأويل » « 8 » فيما إذا فرض انه قد وجدت فيه . .
ولعل مصحف الإمام علي - ع - هذا هو المصحف الوحيد الذي لم يذق طعم النيران ولم يناله المسح والغسل حيث احتفظ به الامام عنده ومن بعده توارثته ذريته الطاهرة ، ولا نعلم على وجه الدقة اين استقر به المقام في الوقت الحاضر .
فقد شاهدنا مرة في متحف الإمام علي الرضا - ع - في مشهد بإيران قرآنا بديعا من جلد الغزال الأبيض يقال عنه انه بخط الإمام علي - ع - ومثل هذا القرآن رأيناه في متحف الآثار الاسلامية في إسطنبول وهو بخط الإمام علي - ع - أيضا ، وقرآن ثالث شبيهه وجدناه في المتحف الوطني في لاهور بالباكستان ينسب إلى الإمام علي - ع - .
هامش
( 7 ) الفهرست - ابن النديم .
( 8 ) البيان في تفسير القرآن - السيد أبو القاسم الخوئي .