والظاهر هنا ان أبيّ كان قد ذهب في دعاء القنوت إلى أنه من القرآن لأنه رأى رسول اللّه ( ص ) يدعو به في الصلاة دائما ، فتصوّر انه من القرآن وأقام على ظنه ومخالفة عامة الصحابة حيث لم تقم الحجة عليه بأنه قرآن منزل ، بل هو لا يتعدى عن ضرب من الدعاء لا غير . .
والحاق ( الخلع والحفد ) بمصحف أبي بن كعب - ان صح القول - فربما هو كإلحاق دعاء ختم القرآن بالمصاحف الموجودة في أيدينا - لأنه لو كان قرآنا لنقل الينا بالتواتر نقل بقية الآيات والسور ولحصل العلم بصحته . .
ويروى أيضا هنا ان أبيّ بن كعب كان يظن أن قول الرسول ( ص ) : « لو كان لابن آدم وأديان من ذهب لتمنى اليهما ثالثا ، ولو أعطي ثلاثا لتمنى أربعة ، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ويتوب اللّه على من تاب » هو من القرآن ، إذ كان قد سمع الرسول ( ص ) يقرأ ما ويذكر عنها انها من القرآن ، فظن أبيّ انها من القرآن « 19 » . .
وطبيعي ان الحجة أو الاجماع لا يؤيد أبيّ فيما ذهب إليه من قريب أو بعيد . .
وسور مصحف أبيّ بن كعب كما هو الحال في سور مصحف عبد اللّه بن مسعود ومصحف الإمام علي - ع - تختلف في ترتيبها عن المصحف العثماني . .
هامش
وسورة الخلع هي : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، اللهم انا نستعينك ونستغفرك ونثني عليك ولا نكفرك ونخلع ونترك من يفجرك .
أما سورة الحفد فهي : بسم اللّه الرحمن الرحيم اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد وإليك نسعى ونحفد ونرجو رحمتك ونخشى نقمتك ، إن عذابك بالكافرين ملحق .
( 19 ) مقدمتان في علوم القرآن - أرثر جفري .