الثورية « 10 » والحركات الطائفية والمذهبية التي عصفت بالعالم الاسلامي في العصرين الأموي والعباسي ، وكذلك للحرائق التي أصابت المكتبات والمساجد وغيرها في خلال هذه الفترة ومنها الحريق الأول الذي حصل في المسجد النبوي عام 154 هجرية حيث احترقت الكتب والمصاحف والسجاد وغيرها اثرا كبيرا في فقدان هذه المصاحف وتلفها رغم كونها ثروة ثقافية ودينية وقومية لا تعوض بشيء . .
كما أن بعض الباحثين والمؤرخين « 11 » القى وزر فقدان هذه المصاحف على عاتق الحجاج بن يوسف الثقفي « 12 » لأنه حين ولايته على
هامش
( 10 ) في الحقيقة أن دخول هولاكو حفيد جنكيز خان إلى بغداد عام 656 ه المصادف لعام 1258 م وفي عهد الخليفة المستعصم وبقية الأمصار الإسلامية وقضاءه على الأخضر واليابس ووضعه السيف في رقاب الناس ورميه الكتب في الأنهار والآبار هو من أهم الأسباب في فقد المصاحف العثمانية بل ومئات الألوف من خيرة الكتب وأثمنها وأندرها . .
( 11 ) المصاحف - السجستاني .
( 12 ) الحجاج هو أمير العراقيين الذي حكم العراق بالحديد والنار ، وإليه تنسب الخطبة النارية التي أفتتح بها عهده في العراق حيث أشعر العراقيين عند وصوله من على المنبر بقوله : « إن أمير المؤمنين عبد الملك بن مروان قد أعطاني سيفين ، سيف الرحمة وسيف العذاب ، أما سيف الرحمة فقد فقد مني في الطريق وإما سيف العذاب فهذا هو بيدي واللّه لأضعن سيفي في رقابكم حتى لا يرى أحدكم الآخر إلّا قال أهرب يا سعد فقد هلك سعيد . .
وقد كان له سجن كبير في حاضرة ملكه « واسط » لا يتعدى عن أن يكون جدارا عاليا يلقى بداخله المعذّبين ولا يسترهم من لهيب الشمس شيئا ، حيث وضع جلاوزته على أعلى جدار السجن وبأيديهم الحجارة لرمي كل سجين يقترب من الظل مما يدعهم - السجناء - واقفين على الدوام في الشمس وعلى رمضاء الأرض المواجهة لها . .
وقد جيء إليه مرة باعرابي كان قد خرق منع التجول في الليلة الأولى لاعلانه ، وادعى الأعرابي الذي كان قادما إلى واسط أنه لم يسمع بمنع التجول لأنه كان خارج البلدة عند اعلانه ، فطلب الحجاج قتله قائلا له : « واللّه إني