تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات من تاريخ القرآن — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
المصحف ترك كتابتها وهو يعلم أنها من المصحف بالتأكيد ، حيث لو أن رجلا كتب من القرآن سورا وترك سورا لم يكتبها لم ير عليه في ذلك حرج أبدا « 17 » . اما عن مصير هذا المصحف فنقول انه قد طلب عثمان من عبد اللّه ابن مسعود هذا المصحف ولكن الأخير أبي باصرار ان يبعث بمصحفه إلى المدينة ويسلّمه إلى عثمان خشية ان يحرقه أو يغسله وبذلك تذهب اتعابه وجهوده في جمعه سدى . . كما وساء ابن مسعود الطلب الملح والعنيف لمصحفه من قبل عثمان ، فاوعز ابن مسعود إلى أصحابه في الكوفة بان يتمسكوا بمصاحفهم ويحفظوها من الملاحقة والاحراق وقال لهم : بأنه من استطاع منكم ان يغل مصحفه فليفعل ( فليغلل ) فإن من غلّ شيئا جاء بما غلّ يوم القيامة ، ثم قال أيضا : بأنه قد قرأ القرآن من فم رسول اللّه ( ص ) سبعين سورة أو مرة وزيد بن ثابت ذو ذؤابتين يلعب مع الأطفال ، أفأترك ما أخذت من فم رسول اللّه ( ص ) . ولما وصلت هذه الأخبار إلى عثمان أمر الأخير باشخاص ابن مسعود اليه ثم أمر بان يجر برجله حتى كسر له ضلعان ، ورغم هذا لم يدفع بمصحفه إلى عثمان واصرّ على ذلك حتى وفاته في المدينة . . وعند وفاة ابن مسعود طلب عثمان مصحفه مجددا ، وعند وصول المصحف اليه الحقه بالمصاحف السابقة حرقا أو غسلا من دون ابقاء شيء منه قطعا لدابر كل اختلاف أو فتنة قد تثار . . اما بقدر تعلق الأمر بمصحف أبيّ بن كعب فيقال انه قد « كتب في مصحفه سورتين تسميان ( الخلع والحفد ) وكان يقنت بهما » « 18 » .
هامش
( 17 ) تأويل مشكل القرآن - ابن قتيبة الدينوري . ( 18 ) القرآن - محمد صبيح ، الإتقان في علوم القرآن - جلال الدين السيوطي .
لمحات من تاريخ القرآن — صفحة 178 | محمد علي الأشيقر