تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات من تاريخ القرآن — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
« حريصا على سلامة النص القرآني على ما هو عليه في رسم عثمان زاجرا كل من يريد المساس بهذا الرسم » « 1 » . ان الدليل القاطع على صحة هذا القول - عدم اختلاف مصحف عليّ عن مصحف عثمان - هو انه لو كان هناك أدنى تحريف أو نقص أو زيادة أو تغيير في مصحف عثمان لما سكت عنه الامام - ع - سواء أكان ذلك قبل ان يصل إلى الخلافة أو عند تشرفها به وحين باتت كافة الأمصار الاسلامية تدين له بالولاء والطاعة عدا زمرة الانفصال في الشام بقيادة معاوية بن أبي سفيان . . أقول لما سكت الامام وهو الذي يعرفه العدو قبل الصديق انه الفارس المقدام والمواطن المسلم الأول الذي يجهر بالقول ولا يهمس به ومن ثم فهو لا يصبر على ضيم ولا يهادن في دينه ابدا ، حيث نراه قد أمر بارجاع كافة القطائع التي اقطعها عثمان وقال في هذا المعنى : « واللّه لو وجدته قد تزوج به النساء وملك به الإماء لرددته فان في العدل سعة ومن ضاق عليه العدل فالجور عليه أضيق » . . فإذا كان موقف الامام من الأموال كما سمعنا ، فكيف سيكون موقفه من القرآن لو كان فيه شيء من التحريف ، فموافقته على القرآن الذي جمعه عثمان بن عفان هو خير دليل على عدم وقوع التحريف فيه . إضافة إلى اننا لم نسمع من الامام على - ع - من بعيد أو قريب صراحة أو تلميحا ما يشير إلى شكوكه أو عدم اطمئنانه بمصحف عثمان ، رغم ان كلماته العصماء وخطبه البليغة والتي جمعت فيما بعد من قبل الشريف الرضي « 2 » باسم « نهج البلاغة » قد ملئت الخافقين ولم تترك ميدانا أو فنا أو بحثا دون ان تشير إليه أو تتناوله بالتفصيل . .
هامش
( 1 ) تاريخ القرآن - الدكتور عبد الصبور شاهين . ( 2 ) هو أبو الحسن محمد بن أحمد الطاهر الحسين بن موسى بن محمد بن