تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات من تاريخ القرآن — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
تقل عند جمع القرآن من صدور الناس وكتاباتهم ( الجمع الثاني ) أو عند استنساخ المصاحف التي وزعت على الأمصار ( الجمع الثالث ) من دون ان يؤثر عليه أحد أو يفرض عليه اتجاه خاص بل نراه سار في طريق مستقيم حددت له معالمه الشريعة الغراء من دون أن ينحاز لهذه الفئة أو يعادي تلك . . فنراه - مثلا - يقبل ويرحب بحرارة ما جاء به خزيمة بن ثابت الأنصاري أو أبو خزيمة ( ذو الشهادتين ) من آية أو آيات ، بينما يرفض باصرار وعناد ما أورده الخليفة عمر ( رض ) بصدد آية الرجم المشار ذكرها آنفا . رغم ان الأخير هو الآمر والناهي وبيده السلطة والسلطان ، وان الأول لا يتعدى عن أن يكون فردا من سواد المسلمين لا تتجه إليه الأنظار ولا يملك من أسباب القوة والإكراه ما يمكنه من فرض حرف واحد ناهيك من آية كاملة أو عدة آيات . . ونحن إذ نثمن هنا كل هذه المآتي والمآثر التي اتصف بها زيد بن ثابت الأنصاري لنعتقد جازمين بأن المجتمع الاسلامي في كل عصر ومصر - ولا سيما في هذا العصر الموسوم بعصر النور والألكترون - لا يعدم أشخاصا كثيرين ويعدون بالمئات - بل بالآلاف - يناظرون زيدا ويضاهونه في صلب العقيدة وعمق الفكرة ويحملون بين ثنايا صدورهم أفئدة وقلوبا نابضة لها نفس الطاقة والحيوية التي كانت له ، وفي مكنتهم ان يقوموا بنفس دور زيد وزيادة . . ان هذه الطاقات وهذه العزائم ستتحرك - لا محالة - عندما تدق ساعة العمل ومتى ما وجدت الطرق والسبل امامها ممهدة وسالكة فحينئذ ستأتي بالمستحيل وتبني المعجزات بسبب ان الايمان واليقين يصنع
هامش
الثاني 22 سنة وعمره عند الجمع الثالث 35 سنة - توفي - رحمه اللّه - في المدينة عام 45 هجرية عن عمر 56 أو 54 سنة .