تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات من تاريخ القرآن — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
العجائب ويخلق رسائل النجاح ولو من بين طيات العدم واليأس « 29 » . . اننا هنا عندما ذهبنا إلى الإشادة بجهود زيد بن ثابت وتثمين اتعابه في جمع القرآن لم نعدم في نفس الوقت من يؤاخذه ومن لا يتفق أو يلتقي معه في بعض الأمور . . ونحمد اللّه - الذي لا يحمد على مكروه سواه - على أن هذه المؤاخذة لا تمتد إلا إلى أمر جانبي واحد أو اثنين لا ثالث معهما ، وهو أمر - من بعد ذلك - لا منفذ من ورائه للنزاع أو الصيد في الماء العكر . فمن يؤاخذ زيد على شيء يتفق معه ومع عامة المسلمين في المشرق والمغرب أولا بان القرآن الكريم هو الذي نجده بين الدفتين بدون زيادة من سورة ولا آية من بسملة وغيرها ولا كلمة ولا حرف واحد « 30 » ولكن هذا الاتفاق واللقاء لا يبرر - لديهم - عدم وجود تقديم أو تأخير في بعض الآيات - لا كلها - أي نقل بعض الآيات من أماكنها الطبيعية واتمامها بين آيات أخرى من القرآن لسبب مقصود أو بدونه . . ان خير مثل يورده هؤلاء هنا بصدد التقديم أو التأخير هو قوله تعالى في سورة الأحزاب
إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً
« 31 » . فآية التطهير هذه قد أقحمت عند جمع القرآن - برأي هؤلاء - بين
هامش
( 29 ) نشير هنا إلى أن العرب عند نزول الرسالة الإسلامية رغم قلة عددهم وشحة أسلحتهم وذخيرتهم تمكنوا بالإيمان والعقيدة الراسخة من تحرير الامبراطوريتين الفارسية والرومية وتقويض أركانها وتمزيق جيوشها وإدخال الدين الحق إلى ربوعهما ليحل مكان العقائد والأديان السائدة فيهما . . ( 30 ) من الطبيعي أنه رغم تعدد المذاهب الإسلامية بل تعدد المذهب الواحد وما بين بعضها من فروق كبيرة أو صغيرة إلّا أنه لولا حفظ اللّه تعالى لكتابه وكونه المعجزة الدائمة لما بقي منه بعد ذلك من حرف واحد فضلا عن أن يبقى بكامله على الحرف الواحد الذي لا يمسه الباطل من بعيد أو قريب . . ( 31 ) الأحزاب : 33 .