حيث طلبها الأخير منها فأبت باصدار وقوة ان تعطيه ولو بعضها خشية احراقها أو إتلافها . . ولكن لما انتقلت إلى جوار ربها عام 49 هجرية تنفس مروان الصعداء وارسل على الفور من يأتي بها إليه ، فقام عبد اللّه ابن عمر باستخراجها جميعها من بيت أخته حفصة وسلّمها إليه ، وقام مروان بدوره باحراق هذه الصحف أو بشقها . .
وينقل عن لسان مروان قوله بهذا الشأن انه « انما فعل هذا لأن ما فيها قد كتب وحفظ بالمصحف فخشي ان طال بالناس زمان ان يرتاب في شأن هذه الصحف مرتاب ويقول إنه قد كان شيء منها لم يكتب » « 25 » .
هذا وقد انصاع المسلمون في كافة الأمصار لمصحف عثمان وتلقوه بالقبول واتفقوا على العمل به رغم ان عثمان لم يكن عنيفا ولا شديدا كسلفه ، وما هذا الانصياع والرضاء التام إلا « لأن المصاحف المرسلة من قبله قد خرجت عن اجماع واتفاق اطمأنت إليه القلوب والعقول » « 26 » وارتضته النفوس وباركه الأصحاب ورجالات المسلمين حتى أن الجميع قد اتفقوا على أن « من نقّص حرفا واحدا قاصدا لذلك أو بدله بحرف آخر مكانه أو زاد فيه حرفا مما لم يشتمل عليه المصحف فقد كفر » « 27 » .
هذا ونحب هنا ان نسجّل ولو شيئا يسيرا عن الصحابي الجليل زيد بن ثابت « 28 » ، فنحن إذ نثمن جهود هذا الصحابي الكبير وارادته التي لا
هامش
( 25 ) المصاحف - السجستاني .
( 26 ) تاريخ القرآن - إبراهيم الأبياري .
( 27 ) القراءات واللهجات - عبد الوهاب حمودة .
( 28 ) هو زيد بن ثابت بن الضحاك الأنصاري الخزرجي ولد في المدينة ونشأ بمكة وهاجر مع النبي ( ص ) وعمره 11 سنة ، ويقال إنه شهد واقعة أحد واستصغر يوم بدر ، وقيل إن أول مشاهده الخندق وقد كتب الوحي وغيره للرسول ( ص ) ، استخلفه عمر بن الخطاب على المدينة ثلاث مرات ، فكان عمره عند الجمع