تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات من تاريخ القرآن — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
على خطوته هذه جملة كبيرة من رجالات المسلمين وسمّوه بسببها « حراق القرآن » وكانت وجهة نظرهم انه إذا كان لا بد من اتلاف هذه الصحف والمصاحف فلا أقل من أن تمحى وتغسل بالماء أو يتولى قارب صغير نقلها إلى عرض البحر الأحمر ( القلزم ) المجاور لالقائها هناك لتختفي إلى الأبد في أعماقه . . ورغم وجاهة هذه النظرة إلا اننا نرى هنا وفي نفس الوقت من تقبّل هذه الفعلة - الحرق - وباركها لأنها برأيهم أحسن وسيلة لجعل آيات القرآن لا تستعمل وما في هذا الاجراء من قطع واستئصال لدابر ما قد يحدث مستقبلا من خلاف أو نزاع في حالة بقاء شيء من هذه الآيات مسجلة وسالمة . . وأضاف هؤلاء حجة أخرى هو انه إذا كان قول الفئة الأولى وهو حرمة حرق القرآن لكونه يضم آيات اللّه الحسنى وأسماء أنبيائه ورسله فإن غسل هذه الصحف أو محّوها - كما طالبت به - هو كالحرق من جهة إزالة هذه الأسماء ومسحها ، وإذا كان الحرق هنا أشد وطأة ووقعا - كما تقول الفئة الأولى - إلا أن المعصية والإثم هما حرامان عند اللّه سواء كان هذا كبيرا أو دونه حيث إن الرسول ( ص ) كان يقول في أكثر من مرة : « لا تنظر إلى نوع المعصية ولكن انظر إلى من تعصيه » . . وللفئتين المتقدمتين بصدد الحرق أو الغسل مبررات وحجج واثباتات أخرى ينتصران بها ولا مجال لإيرادها بعد ان تم سرد أهمها وأوجهها . . أما بصدد الصحف التي أعيدت إلى أم المؤمنين حفصة بنت عمر بعد ان جرى استنساخ القرآن الكريم من عليها ، فهذه الصحف تعد - بحق - مرجعا من مراجع المصحف العثماني وسنده الأول ان لم يكن الأوحد ولم يمسها عثمان بن عفان بشيء بل بقيت محفوظة لديها - حفصة - حتى ولاية مروان بن الحكم على المدينة عام 47 أو 48 هجرية