وكل هؤلاء يتخذون من اختلاف ترتيب السور في مصاحف كبار الصحابة كإمام الهدى علي بن أبي طالب - ع - وعبد اللّه بن عباس وأبيّ ابن كعب وعبد اللّه بن مسعود ومعاذ بن جبل وغيرهم ، اختلاف ترتيب سور هذه المصاحف عن المصاحف العثمانية خير دليل يعزز قولهم ، حيث إن ترتيب السور كان عند الامام على أساس التنزيل حيث تبدأ بسورة اقرأ والمدثر والمزمل . . . . الخ وعند ابن مسعود يبدأ المصحف بسورة البقرة ثم النساء فآل عمران ، وعند أبيّ بن كعب يبدأ بسورة الفاتحة فالبقرة فالنساء وآل عمران . . . . الخ . . . .
« وسواء أكان ترتيب السور في المصحف العثماني توقيفيا أم اجتهاديا فإنه ينبغي احترامه والالتزام به ولا سيما في كتابة المصحف لأنه اجماع منذ عهد الصحابة إلى الآن - والاجماع حجة - ولأن خلافه يجر إلى فتنة ودرؤها واجب ، اما ترتيب السور في التلاوة فهو مندوب - مستحب - وليس بواجب » « 35 » .
هذا وسنلقي الضوء في الفصل القادم على بعض مصاحف كبار الصحابة ممن عاصر رسول اللّه ( ص ) وسمع قوله لمكانتها التاريخية ولنرى مدى مطابقتها للمصحف العثماني والذي فرغنا من تبيانه في هذا الفصل . .
هامش
( 35 ) علوم القرآن - أحمد عادل كمال ، تاريخ القرآن والتفسير - الدكتور عبد اللّه محمود شحاتة .