وتفرّقها في العسف والعظام والجلود والصحف » « 18 » وقد تم كل ذلك وجرى في عهد الرسول ( ص ) . .
اما المرحلة الثانية فقد تم فيها التنسيف والتبويب ( في كتاب ) وهو عبارة عن نقل القرآن وكتابته في مصحف مرتّب الآيات مع الوثوق من تواترها ، وقد جرى هذا في عهد أبي بكر الصديق ( رض ) . .
والمرحلة الثالثة والأخيرة فقد كانت مرحلة الالتزام والنشر بعد نقل ما في الصحف المشار إليها في مصحف امام واحد مع ترتيب سوره وآياته واستنساخ مصاحف عديدة أرسلت إلى الأطراف الاسلامية وكانت كل هذه قد جرت في عهد عثمان بن عفان وفي حوالي عام 25 للهجرة . .
هذا وقيل بصدد المصاحف التي استنسخت - في عهد عثمان - انه قد وجد اختلاف بسيط ما بين حروفها وانها « لم تكن متشابهة 100 % » « 19 » و « لا متطابقة تماما » « 20 » وان اتفقت في المعنى . .
ولتعليل هذه الظاهرة قيل إن عثمان بن عفان لما جمع القرآن في المصاحف ونسخها على شكل واحد وآثر في رسمها لغة قريش دون غيرها ، برزت بوجهه مشكلة حروف القرآن - ولما ثبت لديه ان هذه الحروف هي من عند اللّه تعالى وان جمعها في مصحف واحد غير ممكن إلا بإعادة الكلمة لأكثر من مرة ، لذا آثر توزيعها وتفريقها في المصاحف المرسلة إلى الأقطار الاسلامية فجاءت مثبتة في بعضها ومحذوفة من البعض الآخر وذلك لكي تحفظها الأمة « 21 » كما نزلت من عند اللّه تعالى وعلى ما سمعت من فم رسول اللّه ( ص ) . .
هامش
( 18 ) نظرات في القرآن - محمد الغزالي .
( 19 ) تاريخ القرآن - محمد طاهر الكردي .
( 20 ) تاريخ القرآن - الدكتور عبد الصبور شاهين .
( 21 ) قيل أن عثمان كان يتحاشى أن يكتب أكثر من رسم واحد في مصحف واحد خشية أن يتوهم بأن اللفظ قد نزل مكررا ، أو أن يكتب أحد الالفاظ في الأصل