تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات من تاريخ القرآن — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
فيظهر انه لم تتوفر الأسباب الخفية و « الحقيقية التي دعت عثمان لاختيار القرشيين الثلاثة إلى جانب زيد بن ثابت في اللجنة » « 16 » إذا ما علمنا بان هذا الجمع للقرآن لا يعدوا عن كونه كتابة ما في الصحف المحفوظة لدى حفصة أم المؤمنين في المصاحف المتعددة فقط . . فبصدد سعيد بن العاص فقد كان منذ عام 29 هجرية أميرا على الكوفة ولا نعلم هل استدعي إلى المدينة للمهمة المذكورة أم كان وجوده فيها صدفة فاختير لعضوية اللجنة ، كما لو نعلم عن القرشيين الآخرين سببا وجيها لدعوتهم للاشتراك في هذه اللجنة . . وكلما قيل بشأن هؤلاء الثلاثة هو ان السبب الرئيسي لاختيارهم يرجع لمعرفتهم بلسان قريش أو أنه يعود لأجل مساعدة زيد في الكتابة والنسخ ، فضلا عن أن أعضاء اللجنة يجمعون بين الشباب والكهولة فالشباب يمثلون العزيمة والنشاط ، والكهول يختارون للتجارب والخبرة ونضوج الفكر . . هذا وان « المادة التي نسخت عليها المصاحف فهي الرقوق المصنوعة من الجلد الذي يهذب ويعالج بالصناعة حتى يصلح لما يراد له من الكتابة عليه ، وفي ذلك يقول القلقشندي في صبح الأعشى واجمع الصحابة على كتابة القرآن في الرق لطول بقائه ولأنه الموجود عندهم حينئذ أكثر من غيره » « 17 » . . وبعد هذا يمكن اختصار وحصر المراحل والادوار الثلاثة لجمع القرآن من صدور المسلمين وكتاباتهم إلى المصحف العثماني فنقول : انه قد تم في المرحلة الأولى الجمع وهو عبارة عن « كتابة الآيات وترتيبها ووضعها في مكانها الخاص من سورها مع بعثرة هذه الكتابة
هامش
( 16 ) نظرة عامة في تاريخ الفقه الإسلامي - الدكتور علي حسن عبد القادر . ( 17 ) المصحف الشريف - الدكتور محمد عبد العزيز مرزوق .