والمقصود من الكتابة هنا هو معرفة قواعد الكتابة وحسن الخط ، كما وان المقصود من الاعراب هو الفصاحة والبلاغة . .
كما وكان عثمان بن عفان قد أشعر القرشيين الثلاثة من أعضاء اللجنة عند بدأ النسخ بأنه إذا ما اختلفوا وزيد بن ثابت في شيء من رسم كتابة القرآن فليكتبوه بلسان قريش لأن القرآن نزل بلسانهم ففعلوا ذلك .
ويروى هنا - انه خلال عملية النسخ - « لم يختلف زيد بن ثابت وسعيد بن العاص في شيء من القرآن إلا في حرف واحد من سورة البقرة عند قوله
« إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ »
« 10 » فقال زيد نكتب « التابوة » بينما أصرّ الآخرون على كتابة « التابوت » وعند عرض الحال على عثمان آثر كتابة اللفظ الثاني لأنه بلسان قريش فثبت في المصحف » « 11 » . .
هذا وبعد انتهاء اعمال اللجنة ظهر انها نسخت خمسة أو أربع أو سبع « 12 » مصاحف متشابهة حيث ارسل عثمان بمصحف واحد إلى كل بلد ومصر اسلامي وقد فصلّها البعض فقالوا : بان عثمان « قد احتفظ بواحد من هذه المصاحف في المدينة بينما ارسل البقية إلى البصرة والكوفة ومكة والشام ، ومن قال بأن اللجنة نسخت سبع مصاحف فقد أرسلت خمسة إلى الأمصار السابقة وأرسلت بالإضافة إلى ذلك نسخة إلى اليمن وأخرى إلى مصر » « 13 » وقيل إلى البحرين أيضا .
هامش
( 10 ) البقرة - 248 .
( 11 ) الإتقان في علوم القرآن - جلال الدين السيوطي .
( 12 ) إن العلة في اختلاف عود المصاحف يرجع إلى الرواة حيث اعتمدوا تعداد المصاحف على الأمصار التي أرسلت إليها هذه المصاحف ، حيث ربما أرسل مصحف واحد إلى مصرين مثلا ، فالراجح أن المصاحف خمسة بعدد الحفاظ الذين أرسلوا معها . .
( 13 ) تاريخ القرآن - محمد طاهر الكردي .