تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات من تاريخ القرآن — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
هذا ولم يكن عثمان لينفرد بجمع القرآن أو يتخذ بشأنه هذا القرار الخطير من دون استشارة أو مشاركة كبار الصحابة وأصحاب الحل والعقد ممن عاصر الرسول ( ص ) وسمع حديثه وخصوصا امام الهدى علي بن أبي طالب والذي سبق لسلفه - أي عمر - ان كان يفزع إليه ويشاوره في كل أمر خطير فكان يجد في الامام الاستجابة الكاملة والنصح والعون التامين . . لذا فقد دعا عثمان جمهورا من أصحاب رسول اللّه وفي طليعتهم الإمام علي وتدارس الموضوع معهم ومن كافة أطرافه وطلب منهم الحل والمشورة إزاء توحيد القرآن الكريم ليكون أصلا للقراءة والكتابة يرجع إليه عند الحاجة ولقطع دابر كل خلاف أو نزاع قد يحدث بين المسلمين في أقطار الأرض بشأن قراءته . . ولم يكن جواب الأصحاب إلا الاستحسان والتأييد المطلق لهذه الفكرة ومشيرين عليه بفكرة الرجوع إلى الصحف الأولى التي جمعت في عهد أبي بكر الصديق ( رض ) وانتقلت أخيرا إلى يد حفصة بنت عمر لاعتمادها عند النسخ وان يأخذ الناس بها ويجمعها عليها ، فضلا عما أظهره الأصحاب من استعدادهم الكامل لوضع كل امكانياتهم من أجل تحقيق هذه الفكرة وابرازها إلى عالم النور والواقع . . لذا فقد عدّ جمهور من الرواة والمؤرخين « ان جمع القرآن هذا - الجمع الثالث - واستنساخه في المصاحف والذي تولاه عثمان كان بتشجيع من الإمام علي - ع - وبموافقته » « 5 » و « باتفاق منه » « 6 » حتى أن قسما من هؤلاء الرواة قد نقلوا عن لسان الإمام علي قوله : « لو لم يفعل عثمان هذا الشيء لفعلته انا ، فو اللّه ما فعل الذي فعل ( عثمان ) في المصاحف إلا عن ملأ منا » « 7 » .
هامش
( 5 ) تاريخ القرآن - أبي عبد اللّه الزنجاني . ( 6 ) التبيان في آداب حملة القرآن - يحيى شرف الدين النووي . ( 7 ) المصاحف - السجستاني .