قلنا في الفصل السابق ان حذيفة بن اليمان عندما عاد من حرب أرمينيا وآذربايجان دخل على عثمان بن عفان قبل دخوله لبيته ليخبره بمخاوفه من اختلاف المسلمين في قراءة القرآن لأنه سمع أهل الشام الذين كانوا يقاتلون معه في صفوف الجيش الاسلامي سمعهم يقرءون بقراءة أبيّ بن كعب بينما كان يقرأ أهل العراق بقراءة عبد اللّه بن مسعود وغيرهم ممن كان معه يقرءون بقراءة أبي موسى الأشعري فتقرأ كل فئة بما لا تسمع به الأخرى من جهة حروف الأداء ووجوه القراءات حتى أن الرجل ليقول لصاحبه : إن قراءتي خير من قراءتك وأفضل من قراءتك مما سبب ودعا إلى أن يكفّر بعضهم البعض ويلعن أحدهم الآخر . .
وطلب حذيفة من عثمان - بعد ان وصل الحال إلى هذه الدرجة من الحراجة والخطورة أن يدرك الأمة قبل أن تختلف في القرآن وتتشتت بسببه أيدي سبأ وعلى غرار اختلاف اليهود والنصارى « 1 » من قبلهم في كتبهم الدينية المنزلة عليهم « 2 » . .
هامش
( 1 ) صحيح البخاري - محمد بن إسماعيل البخاري ، الفهرست - ابن النديم .
( 2 ) بصدد كتب اليهود والمسيحيين الدينية وأنواعها نقول :
« أ - المعروف عن أسفار العهد القديم عند اليهود إنها تنقسم إلى أربعة أقسام هي :
1 - القسم الأول : وهي كتب موسى ( الاسفار الخمسة ) وهي سفر التكوين أو الخلق وفيه ذكر خلق العالم وقصة آدم وحواء وأولادهما ونوح والطوفان وإبراهيم وإسحاق ويعقوب ويوسف . . . وسفر الخروج أي خروج اليهود من