تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات من تاريخ القرآن — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
ولم يحفظ الإمام علي بهذا المصحف في بيته أو يستأثره لنفسه دون جمهور المسلمين بل « أتى به على جمل فقال لجماعة المسلمين هذا القرآن قد جمعته » « 35 » وكان - ع - قد « جزأ المصحف سبعة أجزاء » « 36 » ووضعه ( جمعه ) على ترتيب نزوله وتقدم منسوخه على ناسخه كما وقد كتب فيه تأويل بعض الآيات وتفسيرها بالتفصيل فضلا عن الإشارة إلى عامه وخاصه ومطلقه ومقيّده ومجمله وبيّنه ومحكمه ومتشابهه ورخصه وعزائمه وآدابه وسننه وأسباب نزوله . . لذا فمصحف الإمام علي - ع - لم يكن في الحق والحقيقة « أول مصحف جمع فيه القرآن » « 37 » في عالم الاسلام فقط بل هو أول تفسير له ، وليس هذا بمستكثر على الامام إذا ما علمنا بأنه - ع - كان قد « آمن بالاسلام ولما يمضي على نزول الوحي 24 ساعة وانه شارك النبي ( ص ) في أول صلاة صلاها للّه ، وكان معه في حله وترحاله عدا غزوة تبوك التي استخلفه فيها على المدينة » « 38 » . فليس غريبا ولا عجيبا ان نرى الرسول ( ص ) يثمن كل هذه الجهود ويشكر كافة هذه المساعي فيوشّح صدر الامام بوسام رفيع وكبير وهو وسام العلم والعمل خاطّا عليه وباحرف من نور مقولته الشهيرة التي تحدث بها الركبان وحفظها القاصي والداني وهي « انا مدينة العلم وعلي بابها » ناهيك عن الأوسمة والأنواط المختلفة الأخرى والتي يتعذر احصائها ويشق استقصائها . . لذا لم يعد بعيدا ولا مستغربا ان نسمع الامام يخطب جماهير المسلمين وهو ملء الثقة واليقين والاعتزاز يخطبهم بقوله : « اني لا عرف ناسخه من منسوخه - يقصد القرآن - ومحكمه من
هامش
( 35 ) البحار - محمد باقر المجلسي . ( 36 ) تاريخ القرآن - أبي عبد اللّه الزنجاني . ( 37 ) موجز علوم القرآن - داود العطار . ( 38 ) علي والقرآن - محمد جواد مغنية .