تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات من تاريخ القرآن — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
الإسلامية « فأهل الكوفة كانوا يقرءون على مصحف عبد اللّه بن مسعود وأهل البصرة على مصحف أبي موسى الأشعري وأهل الشام بما فيهم أهل حمص على مصحف أبيّ بن كعب وأهل دمشق على مصحف المقداد ابن الأسود » « 43 » . . كما وقد كان ثمة خلاف بين هذه المصاحف « من جهة الأسلوب والترتيب والقراءة » « 44 » وذلك لإجازة النبي ( ص ) لأصحابه تلاوة القرآن باللهجات التي درجوا عليها وأقرأهم بهذه اللهجات أو بعبارة أخرى بهذه القراءات وفقا لما تستطيعه ألسنتهم ، وكان ( ص ) يطمئن خواطرهم عند الاستفسار منه عن حقيقة قراءة غيرهم بقوله : « كلكم على صواب » « 45 » ، فضلا عن أن أهل كل قطر ومصر كان يشعر لمصاحفهم بقوة على حساب المصاحف الأخرى ويؤيد قراءاتهم على ما عداها . . وهذا الخلاف الذي استفحل ونما بمرور الأيام هو الذي أدركه الصحابي الجليل والقائد المشهور حذيفة بن اليمان « 46 » حين كان يجاهد في سبيل اللّه بين صفوف القوات الاسلامية في جبهة آذربايجان ( شمال غرب إيران ) وأرمينيا ، فعند اوبة هذا الصحابي - رحمه اللّه - إلى الكوفة أحاط أميرها وكان حينئذ هو سعيد بن العاص احاطه بالخطر الذي سيلحق ببيضة الاسلام من جراء اختلاف المسلمين في المصاحف وقراءاتها . .
هامش
( 43 ) الكامل في التاريخ - ابن الأثير . ( 44 ) تاريخ المصاحف العثمانية - محمد هادي معرفة . ( 45 ) المصحف الشريف - الدكتور محمد عبد العزيز مرزوق . ( 46 ) كان حذيفة بن اليمان العبسي صاحب سر رسول اللّه ومن أزهد الناس في الدنيا ، ويروى أن الرسول ( ص ) كان قد اجتره بما كان وما يكون إلى أن تقوم الساعة بما في ذلك واقع وحقيقة كل صحابي وعاقبته المنتظرة . . توفي - رحمه اللّه - في العراق عام 36 ه ودفن إلى جوار قبر الصحابي الجليل سلمان الفارسي في المدائن قرب بغداد وقبره هناك عامر ومفتوح للزوار . .
لمحات من تاريخ القرآن — صفحة 147 | محمد علي الأشيقر