تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات من تاريخ القرآن — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
هذا وسنلقي بعض الضوء على شخصية هذا الصحابي الجليل في الفصل القادم . . أما عن السبب الرئيسي الذي حدا بأبي بكر أو عمر ( رض ) إلى عدم نسخ صور كثيرة مما كتب زيد بن ثابت فهو ان الصحف التي اضطلع بكتابتهما زيد أريد منها أن تكون وثيقة للتسجيل ليمكن بعد ذلك وحين الفراغ من حروب الردة وحرب الروم والفرس - أو عند الضرورة - من نسخها بأكثر من صورة ، وقد تم ذلك بالفعل في عهد عثمان بن عفان ، إضافة إلى عدم وجود خلاف يذكر في القراءات في ذلك الوقت يتطلب العجلة في النسخ أو الإسراع في الجمع . . ان الصحف التي جمعت فيها آيات القرآن الكريم قد وضعت لدى أبي بكر الصديق انتظارا لحلول وقتها وساعتها بعد أن شدّت بخيط خشية سقوط أو فقدان شيء منها ، وبعد وفاته ( رض ) سنة 13 ه انتقلت هذه الصحف إلى خلفه عمر بن الخطاب وظلت لديه حتى قرب انتقاله إلى جوار ربه حيث ودعها حينذاك عند ابنته حفصة زوجة الرسول ( ص ) ولم تحفظ لدى الخليفة الثالث عثمان بن عفان ( ذي النورين ) . . والحقيقة بصدد الفقرة الأخيرة هو أن عمر بن الخطاب كان قد وضع الصحف في أواخر حياته لدى ابنته حفصة وليس لدى خلفه عثمان بسبب ان انتخاب هذا الخلف لم يتم بعد لأنه آثر ان يجعل أمر الخلافة شورى من بعده ، ولاعتقاده كذلك بأن هذا الخلف - كائنا من كان - في وسعه ان يستردها ويطلبها منها إذا تطلبت الحاجة إليها لأن الصحف هي ملك لكل المسلمين وليس في وسع أحد أن يستأثر بها دونهم ، ولو كانت ملكا لأبي بكر - كما يقول البعض - لورثها أبناؤه من بعده ولم تصل إلى عمر بن الخطاب أو تحفظ لديه ، فضلا عن أن حفصة بنت عمر هي زوجة رسول اللّه ( ص ) وانها كانت تعرف القراءة والكتابة « 30 » . .
هامش
( 30 ) القرآن - محمد صبيح .