هذا وان إمام الهدى علي بن أبي طالب - ع - قال بصدد جمعه للقرآن : بان حبيبي رسول اللّه ( ص ) كان قد « أوصاني انه إذا ما واريته في حفرته ان لا أخرج من بيتي حتى أؤلف كتاب اللّه فإنه في جرائد النخل وأكتاف الإبل . . » « 31 » وانه أقسم ألا يضع ردائه على ظهره حتى يجمع القرآن . .
وفي رواية أخرى ورد ان رسول اللّه ( ص ) قال لعلي : « يا علي ان القرآن خلق فراشي في الصحف والحرير والقراطيس فخذوه واجمعوه ولا تضيعوه كما ضيّعت اليهود للتوراة » « 32 » . .
كما وينسب للامام على قوله انه لو ثنيت له الوسادة وعرف حقه لأخرج مصحفا كتبه بيديه واملاه عليه رسول اللّه ( ص ) . .
لذا فما ان أكمل الامام مواراة ابن عمه ( ص ) والناس منصرفون إلى شؤون البيعة والخلافة حتى آلى على نفسه « ألا يرتدي برداء إلا للصلاة حتى يجمع القرآن في مصحف واحد ففعل » « 33 » وكان الرجل ليأتيه فيخرج من غير رداء حتى جمعه في مصحف واحد من الرقاع المتنوعة غير المنتظمة . .
وقد تم جمعه في ثلاثة أيام - وربما كان أكثر - وبأوراق مترابطة تشكل كتابا بترابطها وتتابعها المنظم ، وقد وضعه - ع - في ثوب أصفر ثم ختم عليه فكان بذلك « أول مصحف في دنيا الاسلام جمع فيه القرآن من قلبه » « 34 » ومن تدوينه أيضا ، بينما كان أبو بكر ( رض ) أول من جمع القرآن من الصحف والخشب والعسب والأكتاف . .
هامش
( 31 ) تاريخ القرآن - أبي عبد اللّه الزنجاني ، تفسير العياشي - محمد بن مسعود العياشي .
( 32 ) تاريخ القرآن - أبي عبد اللّه الزنجاني .
( 33 ) آلاء الرحمن في تفسير القرآن - الشيخ محمد جواد البلاغي ، الإتقان في علوم القرآن - جلال الدين السيوطي .
( 34 ) الفهرست - ابن النديم .