تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات من تاريخ القرآن — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
وهكذا تتبع زيد بن ثابت القرآن بأجمعه يجمعه من العسف واللخاف والصحف والقراطيس وصدور الرجال ، فوجد قرب الفراغ من العمل ان آخر سورة التوبة « 18 » كانت لدى أبي خزيمة الأنصاري أو خزيمة بن ثابت الأنصاري في رواية أخرى وهي قوله تعالى :
لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ
فوافق على كتابتها دون تأخير أو ابطاء « 19 » ذلك لأن رسول اللّه ( ص ) كان قد جعل شهادته مساوية لشهادة رجلين من المسلمين « 20 » . . كما أن عمر بن الخطاب ( رض ) كان قد جاء زيد بن ثابت بآية
هامش
( 18 ) في الحقيقة أن زيد بن ثابت لم يجد هذه الآية مسجلة عند غير المسلمين ممن راجعهم ، لا انه لم يكن يحفظها غيره بل كان يحفظها الكثيرون ويتلونها في الصلوات وفي غيرها . . كما وأن الروايات والمصادر التي تروى أو تأتي على هذه الواقعة قد وقعت في الخلط والالتباس بين خزيمة بن ثابت وأبي خزيمة الأنصاري فمنها من تعد الأول هو ذو الشهادتين وغيرها تعد الثانية . . إن علة هذا الخلط ما بينهما يرجع إلى تكرر لفظ خزيمة في الاسمين وان الاثنين هما من الأنصار . . ( 19 ) فضائل القرآن - إسماعيل بن كثير القرشي ، الإتقان في علوم القرآن - جلال الدين السيوطي . ( 20 ) إن سبب جعل شهادة خزيمة أو أبي خزيمة معادلة لشهادة رجلين هو ان النبي ( ص ) كان قد اشترى يوما فرسا من سواد بن الحارث فاستتبعه لا عطائه ثمن الفرس ، فاسرع النبي ( ص ) لمشي وأبطأ البائع المذكور ، فاعترضه بعض الرجال وساوموه على الفرس بأكثر من الثمن الذي باعه وهم لا يعلمون ان النبي ( ص ) قد اشتراه منه ، ثم انكر الاعرابي عند جلب النبي للثمن بيعه الفرس له ، فشهد للنبي ( ص ) أبي خزيمة أو خزيمة فقال له الرسول : بم تشهد ولم تكن حاضرا فأجاب بتصديقك وإنك لا تقول إلّا حقا ، فقال ( ص ) : « من شهد له أبي خزيمة أو خزيمة أو عليه فحسبه » . وأبي خزيمة هو صحابي جليل ومن اشراف الأوس وشجعانهم وقد حمل رايتهم يوم فتح مكة وشهد معركة صفين مع الإمام علي بن أبي طالب - ع - وفي هذه المعركة استشهد وكان في عام 37 ه .