الشيخ محمد عبده
1266 - 1323 ه 1849 - 1905 م كانت أعظم ثمرة تركها الأفغاني شخصية محمد عبده ، الذي اتجه إلى المنحي الاصلاحي في تفسير القرآن ، ومحمد عبده قمة من قمم رجالاتنا في العصر الحاضر ، كان له أكبر التأثير في مجال السياسية والدين والمجتمع والفكر .
ولد محمد عبده في شنرا ، وهي قرية من قرى مديرية الغربية ، من القطر المصري ، سنة 1266 ه واسمه الكامل محمد عبده بن حسن خير اللّه ، وتلقى علومه في الجامع الأحمدي ، وفي الأزهر ، ثم أتيحت له فرصة لقاء الشيخ الأفغاني ، فتأثر به أكبر التأثر كما أسلفنا ، وقد عمل مدرسا في الأزهر ودار العلوم ومدرسة الألسن ، واشتغل في الصحافة ، حيث كان يذيع آراءه الاصلاحية ، ونفي من مصر بعد اخفاق الثورة العرابية سنة 1299 ه ، فأقام في بيروت ، ثم ذهب إلى باريس ، ليصدر مع شيخه الأفغاني جريدة « العروة الوثقى » التي عطلت بأمر من الحكومة الفرنسية ، بعد أن صدر منها ( 18 ) عددا . ولما عاد إلى مصر سنة 1306 ه تولى منصب القضاء ، ثم جعل مستشارا في محكمة الاستئناف ، ثم شغل منصب مفتي الديار المصرية سنة 1317 ه ، وبقي فيه إلى آخر حياته ، وتوفي بالسرطان سنة 1323 ه / 1905 م .
كان الشيخ محمد عبده رحمه اللّه يستلهم هدى القرآن ، لارشاد المسلمين ، واصلاحهم في جوانب حياتهم كلها ، وكان من ذلك ما عرف بالتفسير الاصلاحي الاجتماعي .
ويتبين لنا من دراسة حياة محمد عبده ، انه كان ملما بالأوضاع الاجتماعية العامة ، والاتجاهات الفكرية المختلفة ، ومشاركا في العلوم الأساسية ، التي