تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات في علوم القرآن واتجاهات التفسير — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
وكذلك فإن المستشرقين لعبوا دورا خطيرا في تسميم أفكار الناشئة ، ودسّ السمّ في الدسم . هذا بينما كانت هذه الحضارة تنمو صعدا في مجال الدراسات المعتمدة على التجربة ، وتقدّم للناس من ثمرات ذلك مخترعات هائلة ، في وسائل الترفيه والتدمير على حدّ سواء ، فالمدافع والمطابع ، والطائرات الحربية والأدوات المنزلية ، وما إلى ذلك ، كانت تدخل بلاد المسلمين تاركة في نفوسهم إعجابا بمن اخترعوها ، وهم في يوم عميق وتخلف مذهل ، وضعف متناه . وما زال العالم الاسلامي يتطلع إلى اتجاه سليم يروم الاصلاح ، حتى كان جمال الدين الأفغاني الذي قام بحركة فكرية هامة ، تصدع بصوت عامر بالايمان ، معتز بالقرآن ، يدعو إلى معالجة الفساد الاجتماعي ، والتأخر الفكري والحضاري ، وذلك بالرجوع إلى الاسلام الحق ، وتحكيم نصوصه الثابتة من الكتاب والسنة . فكان من ذلك الاتجاه إلى إصلاح المجتمع من خلال تفسير آيات القرآن . وقام عدد من العلماء بحمل هذه المهمة مهمة التفسير الاصلاحي الاجتماعي سنذكر منهم الأفغاني ومحمد عبده والسيد محمد رشيد رضا رحمهم اللّه جميعا .

جمال الدين الأفغاني

1254 - 1315 ه 1839 - 1897 م ولد جمال في أسدآباد في أفغانستان سنة 1254 ه 1839 م واسمه محمد بن صفدر ، أما جمال الدين فلقبه « 1 » . وقد طوّف في أنحاء العالم
هامش
الحميد و « دراسات عن البابية والبهائية » لكرد علي ومحب الدين الخطيب وعلي منصور ومحمد فاضل . ( 1 ) وذلك على عادة علماء القرون الماضية حيث يتخذ كل منهم لقبا إلى جانب اسمه ، ومن المتعارف عليه أن يكون اللقب مركبا إضافيا ، الجزء الثاني فيه كلمة ( الدين ) ، فابن تيمية اسمه أحمد ولقبه تقي الدين ، والسلطان صلاح الدين الأيوبي اسمه يوسف .