الفصل الخامس المنحى الإصلاحيّ الاجتماعيّ في التفسير
كان العالم الاسلامي في القرون المتأخرة ينطوي على كثير من عوامل الضعف والتخلف ، وكان الجهل بأحكام الاسلام ومفاهيمه من جهة ، واستحكام العادات المحلية من جهة أخرى ، من أبرز ما يميز الوضع الاجتماعي والفكري لهذا العالم .
وقد كان هذا الواقع سببا لقيام حركات اصلاحية عديدة ، نجح بعضها نجاحا ترك أثرا كبيرا في حياة المسلمين مثل حركة الشيخ محمد بن عبد الوهاب التي استطاعت أن تسيطر على جزيرة العرب ، وعلى بعض أطراف البلاد العربية الأخرى ، والتي تركت أعمق الآثار الفكرية في أذهان الناشئة المسلمة ، من أقصى العالم إلى أقصاه ، ويبدو أن هناك حركات أخرى قامت في العالم الاسلامي ، ولم تلق من النجاح ما لقيته الحركة الوهابية .
ومن مشكلات العالم الاسلامي التي كانت تستدعي الحل موقفه من الحضارة الأوروبية الغازية ، فلقد وقف بعض المسلمين من هذه الحضارة موقف المعجب المأخوذ بها ، يسلم لها بكل شيء ، ويستسلم لإرادتها ، يرى ما ترى ، وينكر ما تنكر ، وقد أقبل أصحاب هذا الموقف على الثقافة الأوروبية ، وتزودوا من علومها الشيء الكثير وحملوا في الوقت نفسه مخازيها ومساوئها ، بينما وقف أكثر المسلمين من الحضارة الأوربية موقفا سلبيا ، ودعوا إلى تركها ، ولم يقبلوا على العلوم الحديثة لصدورها عن أوروبا .