( لما ذا كثر التأليف في الفقه ، وقلّ جدا في علوم الكائنات التي لا تخلو منها سورة . . . فهل يجوز في عقل أو شرع أن يبرع المسلمون في علم آياته قليلة . ويجهلوا علما آياته كثيرة جدا ؟ إن آباءنا برعوا في الفقه فلنبرع نحن الآن في علم الكائنات ) « 1 » .
ويقول في موضع آخر :
( يا أمة الإسلام آيات معدودات في الفرائض اجتذبت فرعا من علم الرياضيات . فما بالكم بسبعمائة آية فيها عجائب الدنيا كلها . . . لما ذا لا نفعل في آيات العلوم الكونية ما فعله آباؤنا في آيات الميراث ؟ . . إنك تقرأ في هذا « التفسير » خلاصات من العلوم ، ودراستها أفضل من دراسة علم الفرائض ، لأنه فرض كفاية ، فأما هذه فإنها للازدياد في معرفة اللّه ، وهي فرض عين على كل قادر . . إن هذه العلوم التي أدخلناها في تفسير القرآن هي التي أغفلها الجاهلون المغرورون من صغار الفقهاء في الإسلام ) « 2 » .
4 - كتابه يختلف عن الكتب الأخرى التي خاضت في موضوع التفسير العلمي ، فتلك عالجت الموضوع من خلال بحث في آية أو آيات ، أو عرضت للموضوع عامة . أما الأستاذ طنطاوي فقد فسر القرآن من أوله إلى آخره ، يوجز في الأمور الشرعية ويتوسع في الأمور العلمية . إنه يفسر الآيات تفسيرا لفظيا مختصرا . . ثم يدخل في بحوث علمية ( لطائف ) أو ( جواهر ) ، وهذه البحوث تتضمن أقوال عدد كبير من علماء الشرق والغرب في العصر الحديث ، وقد جاء بها المؤلف ليبين أن القرآن قد سبق إلى هذه البحوث ، ونبه على تلك العلوم ، قبل أن يصل إليها هؤلاء العلماء بقرون متطاولة . ونراه يضع في تفسيره كثيرا من صور النباتات والحيوانات
هامش
( 1 ) « تفسير الجواهر » لطنطاوي جوهري . ج 25 / 53 .
( 2 ) « تفسير الجواهر » لطنطاوي جوهري ج 3 / 19 واننا لنأسف لهذه اللهجة التي لا تتفق وأخلاق العلماء الذين يعرفون لأسلافهم قدرهم وفضلهم . وكلامه لا يخلو من مغالطة وسطحية واضحتين .