والبحث والتحليل ، على منهج يكشف تفوق القرآن على سائر الطرائق الفلسفية ، وانفراده بالقدرة على هداية البشر إلى غايات الحكمة .
قال الرازي في وصيته « 1 » التي أملاها قبل موته :
( لقد اختبرت الطرق الكلامية ، والمناهج الفلسفية ، فما رأيت فيها فائدة تساوي الفائدة التي وجدتها في القرآن ، لأنه يسعى في تسليم العظمة والجلال للّه ، ويمنع من التعمق في إيراد المعارضات والمناقضات ، وما ذاك إلا للعلم بأن العقول البشرية تتلاشى في تلك المضايق العميقة ، والمناهج الخفية ) .
ونقل ابن الصلاح عن الطوغاني عن الرازي قريبا من هذا الكلام « 2 » .
ومن أجل ذلك كان يرى أنه ينبغي على الناس أن يلتفتوا إلى القرآن وحده ، ليجدوا فيه الحق . . . وقد وضع لهم تفسيره هذا ليكون معوانا لهم على تبصر هذه الحكمة السامية في الهداية .
2 - وطريقة الرازي في التفسير : ان يفسر الآية من نواح متعددة لغة وبلاغة وفقها وما إلى ذلك . ثم يأتي بعد ذلك إلى الاستنباط ، فيذكر المسائل التي يمكن أن تبحث بما يوحيه النص ويشير اليه .
وكان مولعا بكثرة الاستنباطات ، يدل على ذلك قوله في مقدمة تفسيره :
( اعلم أنه مر على لساني في بعض الأوقات أن سورة الفاتحة يمكن أن يستنبط من فوائدها ونفائسها عشرة آلاف مسألة ، فاستبعد هذا بعض الحساد ، فشرعت في تصنيف هذا الكتاب ) .
3 - يبدو أنه لم يؤلف كتابه متسلسلا على أنه كتاب واحد ، ولم يتبع
هامش
( 1 ) انظر الوصية كاملة في « طبقات الشافعية » 8 / 90 وفي آخر ترجمته التي كتبها عبد اللّه الصاوي في آخر الجزء 32 من « تفسير الرازي » ص 215 .
( 2 ) انظر « شذرات الذهب » 5 / 21 - 22 .