في تفسير السور ترتيب المصحف ، يستنتج هذا من التواريخ التي وضعها المؤلف في نهاية عدد من السور .
فقد ذكر أنه انتهى من سورة في تاريخ معين ، ثم ذكر في السورة التي ترتيبها في المصحف بعدها أنه انتهى من تفسيرها في تاريخ يسبق ذلك التاريخ .
وهكذا فكأنه كان يعدّ تفسير كل سورة بحد ذاته كتابا مستقلا ، وترى ذلك واضحا في مقدمة سورة الفاتحة .
4 - في الكتاب كلام يتصل بالمؤلف وأحواله في مناظراته ورحلاته ، فمن ذلك مثلا ما جاء في نهاية سورة يونس حيث قال :
( يقول جامع الكتاب : ختمت تفسير هذه السورة يوم السبت من شهر اللّه الأصم رجب سنة إحدى وستمائة ، وكنت ضيق الصدر ، كثير الحزن ، بسبب وفاة الولد الصالح محمد ، أفاض اللّه على روحه وجسده أنوار المغفرة والرحمة ، وأنا ألتمس من كل من يقرأ هذا الكتاب وينتفع به من المسلمين ، أن يخص ذلك المسكين بالدعاء والرحمة والغفران ، والحمد للّه رب العالمين ، وصلاته على خير خلقه محمد ، وآله وصحبه أجمعين ) .
ومن ذلك ذكر رحلته إلى خوارزم ، وإيراد مناظرة جرت له هناك مع بعض النصارى . جاء في تفسير قوله تعالى في سورة آل عمران
فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ
« 1 » ( اتفق لي حين كنت بخوارزم أن أخبرت أنه جاء نصراني يدعي التحقيق والتعمق في مذهبهم ، فذهبت اليه وشرعنا في الحديث . . . ) وساق جدله في مسألة ألوهية المسيح والسؤال عن بطلان ذلك بأوجه قال في ختام تقريرها :
( وعند ذلك انقطع النصراني ولم يبق له كلام ) .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : 61 .