تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات في علوم القرآن واتجاهات التفسير — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
رحل في طلب العلم ، واستطاع أن يبلغ فيه المنزلة العالية ، فقد كان متفوقا في العلوم العقلية والنقلية ، وكان طبيبا مشهورا ، وكان واعظا بارعا ، وكان يحسن الفارسية ، وله شعر بها وبالعربية . وكان صاحب وقار ، له هيئة جميلة ، إذا ركب مشى معه نحو الثلاثمائة . توفي في هراة سنة 606 ه . ألف كتبا كثيرة في عدد من العلوم ، وله طريقة في التأليف خاصة به ، لم يسبق إليها ، ولا شكّ أنّ كتابه في التفسير أشهر كتبه ، وله كتاب آخر مشهور وهو في علم الكلام وهو « تأسيس التقديس » وقد الّف ابن تيمية كتابا جليلا في الرد عليه وهو « نقض التأسيس » « 1 » . ولقد أحصى مترجموه كتبه فكانت شيئا كثيرا . ذكر له الأستاذ محيي الدين عبد الحميد خمسين مؤلفا عربيا وأشار إلى مؤلفاته بالفارسية « 2 » وزاد الأستاذ عبد اللّه الصاوي على ما ذكر محيي الدين 23 كتابا .

كتاب « مفاتيح الغيب » :

1 - جاء الرازي في زمن أصبحت فيه للثقافة الاسلامية فلسفة مستقلة متميزة ، حيث ضعف سلطان المعتزلة ، ولم يعد الفلاسفة الذين هم امتداد الفلسفة اليونانية هم وحدهم في الميدان . وقد تأثر الرازي بعصره وبهذه الفلسفة ، كما تأثر ببعض الشخصيات أمثال الغزالي والجويني والباقلاني ، ولم يلبث أن أصبح الرازي أحد أساطين هذه الثقافة الاسلامية ، لقد تطلع إلى أن يضع القرآن العظيم موضع الدراسة
هامش
أن يسميها باسمه ، وتوسط ناس في حل النزاع فسموا المدينة ( الري ) وقالوا إن النسبة إليها ( رازي ) . وهي أسطورة لا تصح . ( 1 ) طبع كتاب ابن تيمية في مكة بتحقيق محمد بن عبد الرحمن بن قاسم سنة 1391 ه . ( 2 ) انظر مقدمة الأستاذ محيي الدين لتفسير الرازي طبع المطبعة المصرية سنة 1352 ( 1933 ) .