يظهر تقارب وجهات النظر بينهما ، حتى يكاد يبقى الخلاف بصورة لفظية ، ( فالرأي ) عند أهل الأثر هو الهوى الذي لا يضبطه ضابط ، وهو بهذا المعنى مكروه من الفريقين ، بينما ( الرأي ) عند القائلين بالتفسير بالرأي هو الاجتهاد المقيد بقيود وإعمال الفكر في كتاب اللّه على ضوء هداه وشرح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم .
* * * اشترط العلماء القائلون بالتفسير بالرأي أن تتوافر في المفسر القدرة التي تمكنه من التفسير ، ولا بد أن يكون المفسر ملما بعلوم اللغة وعلوم القرآن والعلوم الاسلامية والعلوم الاجتماعية العامة ، هذا بالإضافة إلى اشتراطهم في المفسر أن يكون ورعا يخاف اللّه وذا إمكانات عقلية جيدة مما ذكرناه في مبحث أصول التفسير .
إذا كان التفسير بالرأي ضمن هذه الحدود فان الحق يقضي بقبوله وإقراره ، وهو الشيء الطبيعي الذي يقتضيه التفاعل مع الكتاب الكريم ، واستنطاقه في شئوننا المعاصرة . ولا بد من الإشارة إلى أن أتباع الفرق الضالة التي عملت في التفسير كانت تعتمد التفسير بالرأي لتنفذ عن طريقه إلى نشر ضلالاتها وآرائها المنحرفة .
وقد يكون كلام الذين أنكروا التفسير بالرأي إنكارا عنيفا ، قد يكون كلامهم نتيجة لاطلاعهم على كلام هؤلاء المنحرفين واللّه أعلم .
لمحات في علوم القرآن واتجاهات التفسير — صفحة 284
مساهمون: محمد بن لطفي الصباغ
ص٢٨٤