أَقْفالُها
« 1 » وبقوله عز وجل :
كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ
« 2 » .
ولا يكون التدبر إلا بالتأمل الذي يعتمد على الفهم وإعمال الفكر والاجتهاد . وبذلك يكون القرآن نفسه آمرا بالتفسير بالرأي . فتدبر القرآن متوقف على فهمه ، ولا نستطيع أن نفهم الآيات التي لم يرد في شرحها اثر أو حديث الا بأن نجتهد في تفسيرها ضمن الشروط التي نص العلماء على ضرورة توافرها .
2 - لو كان الاجتهاد بالرأي غير جائز لما كان الاجتهاد جائزا ، ولتعطلت بسبب ذلك كثير من الأحكام الشرعية .
3 - فسر الصحابة القرآن ، واختلفوا في تفسيره على وجوه ، ولم يسمعوا كل شيء قالوه من النبي صلى اللّه عليه وسلم . بل هناك من الأقوال ما سمعوه ، وهناك ما اجتهدوا فيه . هذا ومن المروي عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم دعاؤه لابن عباس « اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل » « 3 » .
* * * ويقرر الامام الراغب الاصفهاني الحق في هذا الموضوع بأجلى بيان .
وذلك حيث يقول : ( فمن اقتصر على المنقول اليه فقد ترك كثيرا مما يحتاج اليه ، ومن أجاز لكل أحد الخوض فيه فقد عرضه للتخليط ولم يعتبر حقيقة قوله تعالى
لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ
« 2 » .
وكما سبق أن قلت في مطلع هذا الفصل : إن تحديد مدلول كلمة ( الرأي ) يحسم الخلاف ، والنظر المتأني العميق في دوافع كل من الفريقين
هامش
( 1 ) سورة محمد : 24 .
( 2 ) سورة ص : 29 .
( 3 ) انظر تخريجه في الفصل الثاني من الباب الثاني من هذا الكتاب عند بحثنا في التفسير في عهد الصحابة .