قال الغزالي في « الاحياء » « 1 » : [ وأما النهي في الحديث فإنه ينزل على أحد وجهين :
أحدهما أن يكون للمفسر في الشيء رأي وإليه ميل من طبعه وهواه فيتأول القرآن على وفق رأيه وهواه ليحتج على تصحيح غرضه ، ولو لم يكن له ذلك الرأي والهوى لكان لا يلوح له من القرآن ذلك المعنى . . .
والوجه الثاني من التفسير بالرأي أن يسارع المفسر إلى تفسير القرآن بظاهر العربية من غير استظهار بالسماع فيما يتعلق بغرائب القرآن وما فيه من الألفاظ التي لها أكثر من معنى . . . ] . وأضافوا إلى ذلك أن الحديث الثاني حديث ضعيف لا يحتج به أصلا .
4 - وقالوا في إحجام من أحجم من الصحابة والسلف رضوان اللّه عليهم عن التفسير بالرأي : إنما كان منهم ورعا . ويمكن أن يكون إحجامهم مقيدا بما لم يعرفوا وجه الصواب فيه ، ويمكن أن يقال أيضا : إنما أحجم من أحجم منهم لأنه لم يكن يتعين للإجابة ، وكان هناك أناس يقومون بهذه المهمة ، وإلا فإن لم يكن هناك سواه لشرح كتاب اللّه وجب عليه التفسير حتى لا يكون كاتما للعلم .
* * * ولم يكتف هؤلاء العلماء برد أدلة المانعين ، وإنما احتجوا لقولهم بأدلة عديدة سنقتصر على ايراد أهمها :
1 - قالوا : إن القرآن نفسه يأمر بالتدبر والاستنباط ، واستشهدوا بقوله سبحانه :
وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ
« 2 » وبقوله تعالى :
أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ
هامش
( 1 ) إحياء علوم الدين 1 / 298 .
( 2 ) سورة النساء : 83 .