تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات في علوم القرآن واتجاهات التفسير — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
3 - واستدلوا بالحديث « اتقوا الحديث عني إلا ما علمتم . فمن كذب عليّ متعمدا فليتبوأ مقعده من النار ، ومن قال في القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار » « 1 » وبالحديث : « من قال في القرآن برأيه فأصاب فقد أخطأ » « 2 » . 4 - واستدلوا بامتناع كثير من الصحابة والسلف من القول في تفسير القرآن ، كأبي بكر رضي اللّه عنه وسعيد بن المسيب والشعبي والأصمعي . وأما المجيزون فقد ناقشوا هذه الأدلة وبينوا أنها لا تنطبق عليهم كما يأتي : 1 - قالوا : ليس التفسير بالاجتهاد قولا على اللّه بغير علم . وإنما هو استخدام العقل في فهم كتاب اللّه العظيم . وقد جعل اللّه للمصيب أجرين وللمخطئ أجرا واحدا . واحتجوا بالحديث المشهور في كتب الأصول وهو ( أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سأل معاذا حين بعثه إلى اليمن : بم تحكم ؟ قال معاذ : بكتاب اللّه . قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : فإن لم تجد ؟ قال معاذ : فبسنّة رسول اللّه . قال فإن لم تجد ؟ قال معاذ : اجتهد رأيي . فضرب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم
هامش
( 1 ) أورده الترمذي في باب ما جاء في الذي يفسر القرآن برأيه ( انظر « تحفة الأحوذي : 4 / 65 ) وفي كتاب الترمذي رواية أخرى هي « من قال في القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده من النار » . وقال : حديث حسن صحيح . وانظر تعليق الألباني على هذا الحديث في « المشكاة » 1 / 79 . ( 2 ) أخرجه أبو داود 3 / 436 والترمذي 4 / 65 من حديث جندب بن عبد اللّه ، ولكن الحديث ضعيف لأن في سنده سهيل بن أبي حزم وهو ضعيف . وانظر « الباعث على الخلاص » للحافظ العراقي بتحقيقنا ص 147 - 148 وهناك حديث موضوع قريب من هذا الحديث ذكره ابن عراق في « تنزيه الشريعة » 1 / 274 ونصه : « من فسّر القرآن برأيه فأصاب كتبت عليه خطيئة لو قسمت بين العباد لوسعتهم ، وإن أخطأ فليتبوأ مقعده من النار » وفيه أبو عصمة نوح بن أبي مريم . وانظر تخريج الحديث الأول وغيره في تعليقات شاكر على تفسير الطبري 1 / 78 وانظر « المشكاة » 1 / 79 .