تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات في علوم القرآن واتجاهات التفسير — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩

الفصل الثالث التفسير بالرّأي

سبق أن ذكرنا اتجاهين قاما في التفسير هما : التفسير بالمأثور والتفسير بالرأي ، وقد فصلنا القول في التفسير بالمأثور في الفصل السابق ، ونريد أن نبحث في هذا الفصل عن التفسير بالرأي « 1 » . ونود أن نذكر هنا أن خلافا شديدا قام بين العلماء حول هذا التفسير ، فمنهم من منعه ، ومنهم من اجازه ، والذي نراه هو أن تحديد المراد من كلمة ( الرأي ) يزيل كثيرا من الخلاف والجدل ، لأن كلا الفريقين يفهم كلمة الرأي فهما لا يوافقه عليه الفريق الآخر . أما المانعون فقد ذهبوا إلى حظره وتحريمه ، واستدلوا على ذلك بأدلة أهمها : 1 - قالوا : إن التفسير بالرأي قول على اللّه بغير علم ، وهو غير جائز . 2 - واستدلوا بالآية الكريمة
وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ
« 2 » وفهموا من الآية ان البيان للرسول ، وليس لغيره إلا أن ينقل قوله بعد تحري ما صح . وواضح أن مثل هذا القول يخرج من دائرة المأثور ما يروى عن الصحابة ، وان كانت كل كتب التفسير بالمأثور تمتلئ بأقوال الصحابة بل بأقوال التابعين أيضا .
هامش
( 1 ) انظر في التفسير بالرأي « أعلام الموقعين » لابن القيم 1 / 38 و 53 - 73 . ( 2 ) سورة النحل : 44 .
لمحات في علوم القرآن واتجاهات التفسير — صفحة 279 | محمد بن لطفي الصباغ