في صدد الحديث عنه الآن ، وترك كتابا في التاريخ سماه « البداية والنهاية » وهو كتاب جيد .
لازم الحافظ المزي وتزوج بنته ، وأخذ عن ابن تيمية ، وأحبه ، واثنى عليه في « البداية والنهاية » . توفي سنة 774 ه .
وأما كتابه فهو من أشهر كتب التفسير بالمأثور ، وأكثرها شيوعا وانتشارا في الناس ، وزادت المطابع في عصرنا من شهرته ، فطبع أكثر من مرة ، مستقلا حينا ، ومع تفسير آخر « 1 » حينا آخر . وعنوان الكتاب هو « تفسير القرآن العظيم » ، وقد قدم له بمقدمة طويلة قيمة تحدث فيها عن أصول التفسير ، ويبدو أنه استفاد فيها كثيرا من كلام شيخه ابن تيمية في رسالة له في أصول التفسير .
وطريقته أن يذكر الآية أو الآيات ، ثم يفسرها بعبارة سهلة ، ويورد بعض الآيات التي توضح الآية إن وجدت ، وهو على ذلك حريص جدا ، وهذا شأنه في تاريخه أيضا عند تعرضه لقصص الأنبياء ، ثم يورد الأحاديث التي تتعلق بالآية . ثم يأتي بأقوال الصحابة والتابعين ، يورد ذلك كله بأسانيده . وقد يرجح بعض الأقوال على بعض ، وقد يرد بعض الأقوال . وهو يورد في تفسيره نادرا بعض الإسرائيليات ، وقد ينبه أحيانا إلى منكراتها ، وقد جمع الأستاذ احمد شاكر في مقدمة « عمدة التفسير » طائفة من أقواله التي تعبر عن رأيه في الإسرائيليات . ويتعرض إلى الموضوعات الفقهية وقد يدخل في بحوث فقهية موسعة . وهو متأثر إلى حد كبير بتفسير ابن جرير ( فإنه لم يقتصر على نقل الآثار بل نقل كلام أبي جعفر بنصه في مواضع متفرقة ) « 2 » وقد شرع الأستاذ احمد شاكر بتهذيبه في كتاب سماه « عمدة التفسير » وصدرت منه أجزاء خمسة ولكنه توفي قبل أن يتمه رحمه اللّه . وظهرت مختصرات عدة لهذا الكتاب فيما بعد .
هامش
( 1 ) طبع مع « تفسير البغوي » .
( 2 ) انظر مقدمة محمود شاكر لتفسير الطبري 1 / 14 .