وجائز أن يكون ذلك الذنب وغضروف الكتف وغير ذلك من ابعاضها ، ولا يضر الجهل بأي ذلك ضربوا القتيل ، ولا ينفع العلم به مع الإقرار بأن القوم قد ضربوا القتيل ببعض البقرة بعد ذبحها فأحياه اللّه ) « 1 » .
ومن ذلك رأيه في تحديد الطعام الذي كان على المائدة التي نزلت استجابة لدعوة عيسى عليه السلام :
قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ : اللَّهُمَّ رَبَّنا أَنْزِلْ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ تَكُونُ لَنا عِيداً لِأَوَّلِنا وَآخِرِنا وَآيَةً مِنْكَ وَارْزُقْنا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ
« 2 » .
قال المؤلف بعد أن أورد أقوال العلماء في الذي كان على المائدة : ( وأما الصواب من القول فيما كان على المائدة فأن يقال : كان عليها مأكول ، وجائز أن يكون سمكا وخبزا ، وجائز أن يكون كان ثمرا من ثمر الجنة ، وغير نافع العلم به ، ولا ضار الجهل به ، إذا أقر تالي الآية يظاهر ما احتمله التنزيل ) « 3 » .
وشخصية المؤلف ذات الجوانب الجذابة جعلت كتابه مرجعا مهما لعدد من ذوي الاختصاص ممن يريد التفسير .
إن شخصية ابن جرير الأدبية والعلمية ، وترجيحاته لما يراه صوابا من الآراء والأقوال المختلفة ، واعتماده على خطة منهجية سليمة ، ومقاييس علمية ولغوية جعلت لكتابه من القيمة ما ليس لكتاب آخر ، وأعطت مكانة لكتابه لا تقل عن مكانة الآثار والروايات والآثار الحديثية .
8 - أسلوبه أسلوب مبين جزل فصيح يمتع قارئه ويفيده . وليس من شك في أن أسلوبه يحتاج من دارسه إلى أناة في قراءته حتى يكون قادرا
هامش
( 1 ) « تفسير الطبري » 2 / 231 تحقيق محمود شاكر .
( 2 ) سورة المائدة : 114 .
( 3 ) « تفسير الطبري » 11 / 232 تحقيق محمود محمد شاكر .