ثم يفسر الآية بعد أن يسردها ، ويبين المراد منها ، ويولي بيان الصلة بين الآية والآية اهتماما كبيرا ، حتى يتضح الترابط في السياق والموضوعات ، ويلجأ إلى شرح الآية بما ورد في معناها من القرآن في مواضع أخرى منه ، وله جولات في بعض المفردات اللغوية جيدة ، إذ يبين المعنى الأصلي للمفردة ، ثم يبين المعنى المنقول إليه مع بيان مناسبة النقل . ثم يورد أقوال المفسرين من الصحابة والتابعين والعلماء في تفسيرها متصلة بالأسانيد إلى أصحابها ، ويرجح بينها ، ويختار واحدا منها يعتمده ، ويناقش من يخالفه في تفسير الآية على الوجه الذي اختاره . وعنده عبارات يكثر من ترديدها ، سأورد بعضها فيما يأتي :
( القول في تأويل قوله جل ثناؤه ) - ( اختلف أهل التأويل في . . . )
( وأولى هذه الأقوال بالصواب وأشبهها بما دل على صحته ظاهر التلاوة قول من قال ) - ( ذكر من قال ذلك ) - ( وبمثل ما قلنا قال أهل التأويل ) - ( وبنحو ما قلنا قال أهل التأويل ) - ( وبنحو الذي قلنا في ذلك قال عدد من أهل التأويل ذكر من قال ذلك ) .
7 - والمؤلف في آرائه التي يوردها في تفسيره واضح الشخصية ، جازم غير متردد ولا مقلد ، وهو ينتقد أولئك الذين يبحثون فيما لا فائدة منه ، ويعرض بهم كثيرا ، ويقف عند الحد الذي تدل عليه الآية ، ولا يجاوزه إلى أقوال لا ينفع العلم بها ، ولا يضر الجهل بها ، فمن ذلك قوله في تحديد البعض الذي ضرب به قتيل بني إسرائيل فقام حيا : ( الصواب من القول عندنا في تأويل قوله
فَقُلْنا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِها
« 1 » أن يقال : أمرهم اللّه جل ثناؤه أن يضربوا القتيل ببعض البقرة ، ليحيا المضروب ، ولا دلالة في الآية ، ولا في خبر تقوم به حجة على أي ابعاضها التي أمر القوم أن يضربوا القتيل بها . وجائز أن يكون الذي أمروا أن يضربوه به هو الفخذ ،
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 73 .