وهذه الأخبار عرفت بالإسرائيليات ، وذلك بسبب النقل عن عدد من التابعين الذين كانوا من أهل الكتاب قبل أن يدخلوا في الإسلام ، والذين كانوا كثيرا ما يسألون عما في كتب أهل الكتاب ، ودخلت هذه الأخبار في مجال التفسير بالمأثور . ومن هنا وجب على من يقرأ في كتب التفسير أن يكون واعيا للموقف السليم الذي يجب أن يقفه المسلم من الإسرائيليات ، ويمكن تلخيص هذا الموقف كما يأتي :
1 - تردّ كل الإسرائيليات التي تعارض القرآن ، أو صحيح السنة ، أو تعارض أصلا اسلاميا مقررا . قال الأستاذ محمد أبو زهرة : ( وإن المستقرئ لكتب التفسير المشتملة على الإسرائيليات يرى أن أكثر ما دس فيها من هذا القبيل ) « 1 » .
2 - الروايات الإسرائيلية الموافقة للقرآن مقبولة ، ولكن لنا غنية عنها بما في القرآن .
3 - أما الروايات التي لا تعارض القرآن ولا توافقه ، فينبغي أن يكون موقفنا إزاءها موقف الحذر والأناة والحياد . لا نكذبها خشية أن تكون صحيحة ، ولا نصدقها خوفا من أن تكون مكذوبة . وهذا مصداق ما جاء عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فيما أخرجه البخاري عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم و
قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا . . .
» الآية . . . « 2 »
هامش
( 1 ) « المعجزة الكبرى » 595 .
( 2 ) انظر « صحيح البخاري » 6 / 18 تفسير سورة البقرة في بابقُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِو 9 / 90 في الاعتصام : باب لا تسألوا أهل الكتاب و 9 / 126 في كتاب التوحيد : باب ما يجوز من تفسير التوراة وغيرها من كتب اللّه بالعربية وغيرها . وانظر « فتح الباري » 12 / 516 . وجاء في رواية ذكرها ابن تيمية في « مجموع الفتاوى » 19 / 63 : « . . . ولا تكذبوهم فإما أن يحدثوكم بحق فتكذبوه ، وإما أن يحدثوكم بباطل فتصدقوه وقولوا آمنا . . . » والآية المذكورة هي الآية 136 من سورة البقرة .