قال ابن الملك تعليقا على هذا الحديث : ( إنما نهى عن تصديقهم وتكذيبهم لأنهم حرّفوا كتابهم ، وما قالوه إن كان من جملة ما غيّروه فتصديقهم يكون تصديقا بالباطل ، وإن لم يكن كذلك يكون تكذيبهم تكذيبا لما هو حق ) « 1 » .
4 - وهناك استدراك على هذا النوع الثالث من الإسرائيليات ذكره ابن كثير عند أول تفسيره سورة ق قال رحمه اللّه : ( وإنما أباح الشارع الرواية عنهم في قوله « وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج » « 2 » فيما قد يجوزه العقل ، فأما فيما تحيله العقول ويحكم فيه بالبطلان ويغلب على الظنون كذبه فليس من هذا القبيل ) « 3 » .
قال شيخ الاسلام ابن تيمية : ( . . ولكن هذه الأحاديث الإسرائيلية تذكر للاستشهاد لا للاعتقاد ، فإنها على ثلاثة أقسام :
أحدها : ما علمنا صحته مما بأيدينا مما يشهد له بالصدق ، فذاك صحيح .
والثاني : ما علمنا كذبه بما عندنا مما يخالفه .
والثالث : ما هو مسكوت عنه ( لا من هذا القبيل ولا من هذا القبيل ، فلا نؤمن به ولا نكذبه ، وتجوز حكايته لما تقدم ، وغالب ذلك مما لا فائدة فيه تعود إلى أمر ديني ) « 4 » .
والحق الذي نراه أن هذا التقسيم يبيح لنا أن نروي عن بني إسرائيل
هامش
( 1 ) انظر « مبارق الأزهار » 1 / 220 .
( 2 ) هذا الحديث رواه البخاري 4 / 136 والدارمي 1 / 136 والترمذي 3 / 376 عن عبد اللّه ابن عمرو . وقال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح . ورواه أبو داود عن أبي هريرة 3 / 438 ورواه أيضا أحمد في « المسند » ورواه آخرون .
( 3 ) انظر « تفسير ابن كثير » 4 / 221 .
( 4 ) انظر « مقدمة في أصول التفسير » ص 100 .