النوع الثالث المسكوت عنه إن نحن التزمنا عدم تصديقهم وعدم تكذيبهم .
ولكن هذا شيء ، وإيراد هذه الإسرائيليات في أثناء تفسير كتاب اللّه شيء آخر ، ذلك لأن إيراد هذه الرواية في هذا الموضع يعني أنك تريد حمل الآية القرآنية عليها ، وهذا يدل على تصديقك لها .
قال الأستاذ أحمد شاكر في مقدمة « عمدة التفسير » :
( إن إباحة التحدث عنهم فيما ليس عندنا دليل على صدقه ولا كذبه شيء ، وذكر ذلك في تفسير القرآن وجعله قولا أو رواية في معنى الآيات أو في تعيين ما لم يعين فيها ، أو في تفصيل ما أجمل فيها شيء آخر ، لأنّ في إثبات مثل ذلك بجوار كلام اللّه ما يوهم أن هذا الذي لا نعرف صدقه ولا كذبه مبين لمعنى قول اللّه سبحانه ، ومفصل لما أجمل فيه ، وحاشا للّه ولكتابه من ذلك .
وإن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذ أذن بالتحدث عنهم أمرنا أن لا نصدقهم ولا نكذبهم ، فأي تصديق لرواياتهم وأقاويلهم أقوى من أن نقرنها بكتاب اللّه ، ونضعها منه موضع التفسير أو البيان ؟ اللهم غفرا ) « 1 » .
وقال الحافظ ابن كثير :
( وفي القرآن غنية عن كل ما عداه من الأخبار المتقدمة ، لأنها لا تكاد تخلو من تبديل وزيادة ونقصان ، وقد وضع فيها أشياء كثيرة ، وليس لهم من الحفاظ المتقنين الذين ينفون عنها تحريف الغالين ، وانتحال المبطلين ، كما لهذه الأمة من الأئمة والعلماء ، والسادة والأتقياء ، من الجهابذة النقاد ، والحفاظ الجياد ، الذين دونوا الحديث وحرروه ، وبينوا صحيحه من حسنه من ضعيفه ، من منكره وموضوعه ، ومتروكه ومكذوبه ، وعرفوا الوضاعين والكذابين ، والمجهولين وغير ذلك من أصناف الرجال ) « 2 » .
هامش
( 1 ) « عمدة التفسير » لأحمد شاكر طبع دار المعارف 1376 / 1956 ص 15 .
( 2 ) « تفسير ابن كثير » 3 / 89 عند تفسير الآية 50 من سورة الكهف .