وقال أيضا :
( . . وما ليس فيه موافقة ولا مخالفة لا نصدقه ولا نكذبه ، بل نجعله وقفا . وما كان من هذا الضرب منها فقد رخص كثير من السلف في روايته ، وكثير من ذلك مما لا فائدة فيه ولا حاصل له مما ينتفع به في الدين . ولو كانت فائدته تعود على المكلفين في دينهم لبينته هذه الشريعة الكاملة الشاملة ، والذي نسلكه في هذا التفسير الإعراض عن كثير من الأحاديث الإسرائيلية لما فيها من تضييع الزمان ، ولما اشتمل عليه كثير منها من الكذب المروج عليهم ، فإنهم لا تفرقة عندهم بين صحيحها وسقيمها ، كما حرره الأئمة الحفاظ المتقنون من هذه الأمة ) « 1 » .
ونختم هذا الموضوع بإيراد كلمة رائعة لابن عباس رواها البخاري في « صحيحه » وهي قوله رضي اللّه عنه : ( يا معشر المسلمين كيف تسألون أهل الكتاب عن شيء ؟ وكتابكم الذي انزل اللّه على نبيه أحدث أخبار اللّه تقرءونه محضا لم يشب ، وقد حدثكم اللّه ان أهل الكتاب قد بدّلوا كتاب اللّه وغيروه ، وكتبوا بأيديهم الكتاب وقالوا : هو من عند اللّه ، ليشتروا به ثمنا قليلا . أفلا ينهاكم ما جاءكم من العلم عن مسألتهم ؟ ولا واللّه ما رأينا منهم أحدا قط سألكم عن الذي انزل إليكم ) « 2 » .
* * *
هامش
( 1 ) « تفسير ابن كثير » 3 / 181 عند تفسير الآيات 51 - 56 من سورة الأنبياء .
( 2 ) « صحيح البخاري » 3 / 158 و 9 / 90 .