الفصل الثاني التفسير بالمأثور
مدرستان :
قامت مدرستان في التفسير منذ وقت مبكر ، عرفت إحداهما بمدرسة التفسير بالمأثور ، وعرفت الأخرى بمدرسة التفسير بالرأي ، وكان بين هاتين المدرستين حوار هادئ حينا ، وجدال عنيف وخصام أحيانا ، وقد تشدد أصحاب المدرسة الأولى في تفسير القرآن تشددا كبيرا حتى روي عن الأصمعي « 1 » - وهو على ما نعلم من سعة الاطلاع والتبحر في العلوم - انه كان إذا سئل عن شيء من الكتاب أو السنة يقول : العرب تقول معنى هذا كذا ، ولا أعلم المراد منه في الكتاب أو السنة أي شيء هو ؟ وكانوا يتحرجون من الخوض في التفسير .
التفسير بالمأثور :
التفسير بالمأثور اتجاه من أهم اتجاهات التفسير وأجدرها بالعناية ، وهو أقدم هذه الاتجاهات كما سيتضح ذلك من خلال هذا الفصل .
ويعنون به : ان تفسّر الآية من آيات القرآن الكريم بما يأتي :
1 - بما جاء في القرآن نفسه في موضع آخر ورد فيه معنى هذه الآية أكثر تفصيلا .
هامش
( 1 ) « الباعث على الخلاص » ص 149 من مجلة أضواء الشريعة .