تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات في علوم القرآن واتجاهات التفسير — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
7 - يمتاز هذا التفسير بأسلوب مؤلفه الموهوب ، فهو يعرض موضوعات القرآن ومعانيه بأسلوب أدبي حي أخاذ سهل بليغ . وقد اجتنب كثيرا من المصطلحات العلمية التي نعثر عليها في كتب التفسير . فكان كتابه سائغا مفهوما مقبولا من جماهير القراء ، على أنه كان يكثر من استعمال بعض الكلمات التي تكاد تكون خاصة به ، وإن الذي يألف أسلوب المؤلف يستطيع أن يدرك بسهولة معناها ، لا سيما إن كان قد قرأ كتابه « التصوير الفني في القرآن » فقد شرح بعضها هناك ، هذا ومن الطبيعي أن نجد في كتابة الكتاب الكبار بعض الكلمات التي يكثرون من تردادها ، كما نجد بعض الجمل الخاصة التي تعد مظهرا من مظاهر الأساليب الشخصية . 8 - يعالج هذا التفسير الموضوعات القرآنية باعتزاز بالاسلام يفوق الوصف ، وايمان به لا حد له ، وبعقلية حركية تدعو إلى استئناف العمل بالقرآن في قوة وصراحة وحيوية ، وإلى إعادة سلطان القرآن على الحياة الانسانية في نطاق الافراد والأمم والعالم كله . وعالج هذا التفسير بوعي عميق أصيل ، وبحرارة بالغة ، وعاطفة كريمة صادقة قضايا المسلمين الفكرية والاجتماعية والسياسية . وألم بقضايا الفكر المعاصر ، والحضارة القائمة ، وأعلن بكل وضوح وتصميم ان المبادئ القرآنية هي ما تحتاج الانسانية إليه في أزمتها الراهنة اليوم . 9 - ويتمتع المؤلف بتحرر تام من كل قيود العبودية الفكرية التي يرسف بها عدد من المفكرين المعاصرين ، وهو على معرفته بحضارة الغرب لم يكن مأخوذا بها ولا مبهورا بالجوانب البراقة فيها ، كان يقدرها حق قدرها ، ويقومها التقويم السديد . ويحذر من سيئاتها ومساوئها التي تزحف على ديار الاسلام ، وتتهدد حياتهم كلها .