في القرآن » قبل ثمانية أعوام « 1 » وسجلت فيه ما بدا لي واضحا يومذاك :
أن التصوير هو القاعدة الواضحة في التعبير القرآني الجميل ، وكنت قد ادرت الكتاب كله على هذا المحور لشرح هذه القاعدة ، والتمثيل لها من القرآن . كانت إحدى أماني أن يوفقني اللّه إلى عرض القرآن في هذا الضوء ، ثم كمنت الرغبة أو توارت حتى ظهرت مرة أخرى في هذه الظلال ) .
6 - وخطة المؤلف - رحمه اللّه - في التفسير أن يعرض السورة كلها عرضا إجماليا ، ثم يقسمها إلى مجموعات كبيرة من الآيات التي يربط بينها سبب خاص ، ويظللها ظل خاص . وبذلك تبدو وحدة النص القرآني ، والترابط بين أقسام السورة . وهذه الخاصة لا تكاد تجدها بهذا الوضوح والكمال والتمام في تفسير آخر . قال رحمه اللّه : ( ولقد سرت في هذا العمل الجديد على أساس عرض كل مجموعة من الآيات التي يربط بينها سبب خاص ويظللها ظل خاص في صورة درس قرآني ) .
ويقدم بين يدي السورة مقدمة تتحدث عن غرض السورة وعن المحور الذي يجمع كل الموضوعات الواردة فيها ، وهذه المقدمات التي تجدها تسبق السور في « الظلال » مقدمات هامة ، تمهد للتفسير التفصيلي الذي سيأتي ، وتبين الوحدة في السورة ، وتعالج القضايا الاسلامية التي تشير إليها السورة بعقلية حركية ، تستفيد من السيرة النبوية لتخطط للحركة الاسلامية في العصر الحاضر ، وهي مقدمات طويلة ، ولا سيما في الطبعة الثانية . . دلل المؤلف فيها على عمق إدراكه للمفاهيم الاسلامية ، وحسن عرضه لها بلغة العصر مستقاة من القرآن الكريم . ومن أهم الأمثلة على ذلك مقدمة سورة الأنعام ومقدمة سورة التوبة . وقد يختم السورة بخاتمة تجمع مقاصدها الأساسية ، حيث يعرض المؤلف رحمه اللّه التوجيهات والنقط الرئيسية في السورة ، ويستشهد لها ويوضحها بالآيات الكريمة . ومن أوضح الأمثلة على هذا ما ختم به تفسيره لسورة الرعد ، وهي خاتمة تقع في ثماني عشرة صفحة .
هامش
( 1 ) كتب المؤلف هذه السطور في رمضان سنة 1371 ه حزيران 1952 م .