4 - ويبين منهجه في هذا الكتاب ، فيقرر أنه حاول أن يبتعد عن الموضوعات النحوية واللغوية ، والقضايا الجدلية والكلامية ، والمسائل الفقهية ، وذكر أن الإسراف في ذلك يحجب القرآن عن روحه ، ويستر جمال النص القرآني الأخاذ ، قال رحمه اللّه :
( كل ما حاولته الا أغرق نفسي في بحوث لغوية ، أو كلامية ، أو فقهية ، تحجب القرآن عن روحي ، وتحجب روحي عن القرآن . . . وما استطردت إلى غير ما يوحيه النص القرآني ذاته من خاطرة روحية ، أو اجتماعية ، أو إنسانية . وما أحفل القرآن بهذه الايحاءات ! ) .
وليس من شك في أن المؤلف رحمه اللّه قد استفاد من مختلف المناهج التفسيرية : كالتفسير بالمأثور ، والتفسير بالرأي ، والتفسير الاصلاحي ، والتفسير البياني ، ولذا فإنك تجد في هذا التفسير الجميل جولات عميقة في هذه الجوانب المختلفة ، وهذا يدل على اطلاعه الواسع ، واستيعابه لما يقرأ ، والقدرة على أن ينتفع بذلك في اطار شخصيته الواضحة ، ومواهبه الفذة الأصيلة .
وهذه خاصة قل ان تتوفر للمؤمنين ، إذ تجد كثيرا منهم ينقلون في منأى عن تدخلهم ، ولا تكاد تحس بشخصياتهم .
5 - ويشير الأستاذ المؤلف في مقدمته أيضا إلى أن هذا الكتاب تطبيق على نظريته التي تحدثت عنها في مطلع هذه الكلمة وهي نظرية : التصوير الفني في القرآن ، ويذكر انه في هذه الظلال يتذوق نواحي الجمال الفني في النص ، ومواضع التناسق في التعبير والتصوير ، ويعرض ذلك على الناس ، قال رحمه اللّه :
( كذلك حاولت أن أعبر عما خالج نفسي من احساس بالجمال الفني العجيب في هذا الكتاب المعجز ، ومن شعور بالتناسق في التعبير والتصوير ، ولقد كانت هذه إحدى أماني منذ أن فرغت من كتاب « التصوير الفني
لمحات في علوم القرآن واتجاهات التفسير — صفحة 255
مساهمون: محمد بن لطفي الصباغ
ص٢٥٥