يقول المؤلف :
( « في ظلال القرآن » عنوان لم أتكلفه . فهو حقيقة عشتها في الحياة ، فبين الحين والحين كنت أجد في نفسي رغبة خفية في أن أعيش في ظل القرآن فترة استروح فيها ما لا أستروحه في ظل سواه ، فترة تصلني بالسماء ، وتفتح لي فيها نوافذ مضيئة ، وكوى مشعة ، وهي في الوقت ذاته تثبت قدمي في الأرض ، وتشعرني أني أقف على أرض صلبة ، لا تدنسها الأوحال ، ولا تزل فيها الأقدام ) .
3 - ويعلن بوضوح في هذه المقدمة أن تفسيره يختلف كل الاختلاف عن كتب التفسير الأخرى ، ويصر إصرارا كبيرا على تقرير أنه لم يفعل في هذا الكتاب أكثر من أن يسجل أحاسيسه ومشاعره التي عاشها في ظل القرآن . يقول رحمه اللّه :
( وبعد ، فقد يرى فريق من قراء هذه الظلال أنها لون من تفسير القرآن . وقد يرى فريق آخر أنها عرض للمبادئ العامة للاسلام كما جاء بها القرآن . وقد يرى فريق ثالث أنها محاولة لشرح ذلك الدستور الإلهي في الحياة والمجتمع ، وبيان الحكمة في ذلك الدستور .
أما أنا فلم أتعمد شيئا من هذا كله ، وما جاوزت أن أسجل خواطري وأنا أحيا في تلك الظلال ) .
ويدعو قراءه إلى أن تكون قراءتهم لهذه الظلال وسيلة ليدنوا من القرآن ذاته . يقول المؤلف :
( وانني لأهيب بقراء هذه الظلال ألا تكون هي هدفهم من الكتاب ، إنما يقرءونها ليدنوا من القرآن ذاته ، ثم ليتناولوه عند ذلك في حقيقته ويطرحوا عنهم هذه الظلال ، وهم لن يتناولوه في حقيقته إلا إذا وقفوا حياتهم كلها على تحقيق مدلولاته ، وعلى خوض المعركة مع الجاهلية باسمه وتحت رايته ) « 1 » .
هامش
( 1 ) في ظلال القرآن 13 / 62 ط 2 .