وهكذا كان الأستاذ سيد الرجل الذي تابع عمل الباقلاني والجرجاني والزمخشري في الدراسات القرآنية من الناحية البيانية ، واستطاع أن يصل إلى ما لم يبلغوه .
وسنذكر بعض الملاحظات عن هذا التفسير لندل على أهم مزاياه وأبرز خصائصه بايجاز :
1 - قصة تأليف هذا الكتاب وسبب شروعه فيه أن المؤلف دعي من قبل مجلة شهرية ليكتب فصلا شهريا في موضوع مسلسل ، فاختار عنوان « في ظلال القرآن » ثم تعاظمت الرغبة إلى إصدار ذلك الكتاب . يقول المؤلف في مقدمة الطبعة الأولى « 1 » :
( وكانت تعن لي خواطر متناثرة : خواطر في العقيدة ، وخواطر في النفس ، وخواطر في الحياة ، وخواطر في الناس . . كنت أكتفي بأن أعيشها ولا أسجلها ، فقد كان حسبي أن أعيش هذه اللحظات في تلك الظلال . .
فلما أن صدرت « المسلمون » « 2 » وكان عليّ أن اشترك في تحريرها بمقال شهري . . في موضوع مسلسل ، أو تحت عنوان دائم ، قفز إلى ذهني هذا العنوان : « في ظلال القرآن » ذلك كان مبدأ القصة . . ثم طمحت الرغبة ، وامتد الأفق إلى محاولة أخرى ، ما ذا لو عشت فترات في ظل هذا القرآن كله فسجلت كل ما يخالج نفسي ، وأنا أستروح هذا الجو العلوي الطليق ؟ . . ووفق اللّه وسرت في هذا الشوط خطوات ) .
2 - يدل عنوان الكتاب « في ظلال القرآن » على السمة التي تميز الكتاب . . إنه كتاب يسجل الانطباعات والمشاعر التي يحسها المؤلف عند قراءته للقرآن .
هامش
( 1 ) صدر الجزء الأول من هذه الطبعة سنة 1371 ه 1952 م .
( 2 ) وهي مجلة صدرت في مصر سنة 1371 ه 1951 م ثم أصدرها صاحبها سعيد رمضان في دمشق 1374 ه 1955 م ثم انتقل بها إلى جنيف ثم توقفت 1966 م .