كانت المحاولة الجدية الأولى في هذه الدراسات كتابه القيم « التصوير الفني في القرآن » الذي كان باكورة انتاجه القرآني . وقد كتب المؤلف قصة هذا الكتاب ، فذكر أنها بدأت بنشر مقال في مجلة « المقتطف » سنة 1939 م تحت عنوان « التصوير الفني في القرآن » تناول فيه عدة صور فأثبتها وكشف عما فيها من جمال فني . وظل يعكف بين الحين والحين على القرآن يتملى صوره الفريدة إلى أن توفر على هذا البحث وأصدر كتاب « التصوير الفني في القرآن » وقرر أن حقيقة جديدة برزت له وهي : ( أن الصور في القرآن ليست جزءا يختلف عن سائره ، ان التصوير هو قاعدة التعبير في هذا الكتاب الجميل . القاعدة الأساسية المتبعة في جميع الأغراض - فيما عدا غرض التشريع بطبيعة الحال - فليس البحث اذن عن صور تجمع وترتب ، ولكن عن قاعدة تكشف وتبرز ) « 1 » .
ثم يقول : ( ذلك توفيق لم أكن اتطلع اليه حتى التقيت به ) « 2 » .
ويقول : ( التصوير هو الأداة المفضلة في أسلوب القرآن فهو يعبر بالصورة المحسة المتخيلة عن المعنى الذهني والحالة النفسية ، وعن الحادث المحسوس والمشهد المنظور ، وعن النموذج الانساني ، والطبيعة البشرية ، ثم يرتقي بالصورة التي يرسمها فيمنحها الحياة الشاخصة ، أو الحركة المتجددة ) « 3 » .
ويقول : ( ويجب أن نتوسع في معنى التصوير . . . فهو تصوير باللون ، وتصوير بالحركة ، وتصوير بالايقاع . . . ) « 4 » .
- كان هذا الكتاب الموجز الجميل الخطوة الأولى التي انتهت بالمؤلف إلى كتابة تفسيره الكبير « في ظلال القرآن » .
هامش
( 1 ) « التصوير الفني » ص 9 - 10 .
( 2 ) « التصوير الفني » ص 10 .
( 3 ) « التصوير الفني » ص 34 .
( 4 ) « التصوير الفني » ص 35 .