تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات في علوم القرآن واتجاهات التفسير — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١

الكتاب :

قامت في مطلع هذا العصر نهضة دينية كان أبرز رجالها الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه اللّه ، وكان لهذه النهضة أثر كبير في الجزيرة العربية وفي جميع أنحاء العالم الاسلامي . . . ثم جاء القرن الرابع عشر الهجري ، فكانت فيه يقظة فكرية ، ونهضة علمية ، وذلك على أثر غزو الحضارة الأوروبية للمسلمين ، واستيلاء دول أوروبا على معظم ديار الاسلام . وكانت مصر أهم المراكز الفكرية في العالم الاسلامي ، ولذلك فإننا نجد أن عددا من النوابغ الذين عرفتهم الأمة والذين قادوا الحركة الفكرية والاصلاحية كانوا من أبناء مصر أو من سكانها الذين وفدوا إليها من جهة ما من العالم الاسلامي ، وقصدوها ليمارسوا دورهم الهام من أمثال جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده ورشيد رضا وحسن البنا وغيرهم . وقد نمت هذه الحركة وأثمرت ثمرات عديدة كانت خيرا على المسلمين ومن أهم ثمراتها التي تعنينا في بحثنا هذا تلك النهضة اللغوية التي بها اتصل الخلف بآثار السلف ، وارتقت بسببها أساليب الكتابة ، وظهرت طاقات ضخمة لا تقل عما عرفنا في تاريخنا ، وشرع العلماء يبحثون ويحاولون أن يضيفوا إلى تراثنا زادا جديدا ، ويتابعون عمل الأجداد بهمة لا تكل ، وأصالة وذوق . وكان لدار العلوم دور محمود في هذه النهضة ، فلقد خرجت عددا من الاعلام الذين قدموا خدمات جليلة للغة القرآن . . . وكان من أبرزهم الأستاذ سيد قطب . والأستاذ سيد - رحمه اللّه تعالى - أديب فذ ، وناقد أصيل ، وعالم متمكن ، وكاتب موهوب ، عني بالقرآن عناية كبرى ، واستمر في دراسته القرآنية قرابة ثلاثين سنة . « 1 »
هامش
( 1 ) أنظر ترجمته في « الأعلام » وقد كتب يوسف العظم ومحمد علي قطب وإبراهيم البليهي وغيرهم كتبا في حياته وآثاره .