فصار ذلك للمحققين من أهل السنة انحراف عنه وتحذير للجمهور من مكامنه مع إقرارهم برسوخ قدمه فيما يتعلق باللسان والبلاغة .
وإذا كان الناظر فيه واقفا مع ذلك على المذاهب السنية ، محسنا للحجاج عنها ، فلا جرم أنه مأمون من غوائله ، فلتغتنم مطالعته لغرابة فنونه في اللسان .
ولقد وصل إلينا في هذه العصور تأليف لبعض العراقيين وهو شرف الدين الطيبي من أهل توريز من عراق العجم ، شرح فيه كتاب الزمخشري هذا ، وتتبع ألفاظه وتعرّض لمذاهبه في الاعتزال بأدلة تزيفها وتبين أن البلاغة إنما تقع في الآية على ما يراه أهل السنة ، لا على ما يراه المعتزلة ، فأحسن في ذلك ما شاء مع إمتاعه في سائر فنون البلاغة . وفوق كل ذي علم عليم ] « 1 » .
ج - وهناك كتب أخرى في التفسير تأثرت بالكشاف تأثرا كبيرا ، لاعتماد مؤلفيها على هذا الكتاب بالذات اعتمادا كليا ، لا سيما في النواحي المتصلة بالبيان والبلاغة ، ولم تعلن انها تدور حوله ، ونستطيع ان نعد من هذا القبيل أسماء كثيرة من كتب التفسير التي جاءت بعد عصر المؤلف ، وأوضح مثال على ذلك تفسير النسفي المتوفى 701 ه والبيضاوي المتوفى 791 ه .
د - ومن الطريف أن نورد رأي أبي حيان في « الكشاف » وذلك في قوله : [ وأنت ترى هذا الكلام وما احتوى عليه من الترصيف الذي يبهر بجنسه الأدباء ، ويقهر بفصاحته البلغاء ، وهو شاهد له بأهليته للنظر في تفسير القرآن ، واستخراج لطائف الفرقان ] « 2 » ثم وازن بينه وبين تفسير ابن عطية ، وفي قوله في ابيات أثنى فيها على الزمخشري ، ثم انتقده ، وهذه الأبيات ذكرها في « البحر المحيط » « 3 » نختار منها ما يأتي :
هامش
( 1 ) مقدمة ابن خلدون 440 ط المكتبة التجارية الكبرى بمصر .
( 2 ) « البحر المحيط » 1 / 9 - 10 .
( 3 ) « البحر المحيط » : 7 / 85 وديوان أبي حيان 327 - 328 .